ثم الفرق بين ثوب الكعبة وحصير المسجد ، أن الحصير يتصور فيه كونه
وقفا على المسلمين ، ولكن يضعه في المسجد ، لأنه أحد وجوه انتفاعهم كالماء
المسبل الموضوع في المسجد فإذا خرب المسجد أو استغنى عنه جاز الانتفاع به
ولو في مسجد آخر ، بل يمكن الانتفاع به في غيره ولو مع حاجته لكن يبقى الكلام
في مورد الشك مثل ما إذا فرش حصيرا في المسجد أو وضع حب ماء فيه .
وإن كان الظاهر في الأول الاختصاص وأوضح من ذلك الترب الموضوعة
فيه .
وفي الثاني : العموم فيجوز التوضي منه وإن لم يرد الصلاة في المسجد ،
والحاصل أن الحصر وشبهها الموضوعة في المساجد وشبهها يتصور فيها أقسام
كثيرة يكون الملك فيها للمسلمين ، وليست من قبيل نفس المسجد وأضرابه
فتعرض الأصحاب لبيعها لا ينافي ما ذكرنا . نعم ما ذكرنا لا يجري في الجذع
المنكسر من جذوع المسجد التي هي من أجزاء البنيان مع أن المحكي عن العلامة
وولده والشهيدين والمحقق الثاني جواز بيعه ، وإن اختلفوا في تقييد الحكم
واطلاقه ، كما سيجئ إلا أن نلتزم بالفرق بين أرض المسجد . فإن وقفها وجعلها
مسجدا فك ملك ، بخلاف ما عداها من أجزاء البنيان كالأخشاب والأحجار فإنها
تصير ملكا للمسلمين ، فتأمل .
وكيف كان فالحكم في أرض المسجد مع خروجها عن الانتفاع بها رأسا هو
أبقاؤها مع التصرف في منافعها ، كما تقدم عن بعض الأساطين أو بدونه . وأما
أجزاؤه كجزوع سقفه وآجره من حائطه المنهدم فمع المصلحة في صرف عينه
شرح
وأما المورد الثالث : فالظاهر أن حالها حال المسجد ، فإنها من أجزائه ، وتجمعها
والعرصة صيغة واحدة ، وبناء الأصحاب على ترتب أحكام المسجد عليها من حرمة
التنجيس ووجوب إزالة النجاسة وغيرهما ما لم يصرح بعدم دخولها في المسجد ، وعليه
فلا يجوز بيعها بوجه . فإن أمكن الانتفاع بها في ذلك المسجد ، وإلا ينتفع بها في مسجد
آخر ، وإن لم يمكن صرفت في سائر مصالح المسلمين .