ثم إنه ربما ينافي ما ذكرنا من عدم جواز بيع القسم الثاني من الوقف ما ورد في بيع
ثوب الكعبة وهبته { 1 } مثل رواية مروان بن عبدا لملك ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام :
عن رجل اشترى من كسوة الكعبة ما قضى ببعضه حاجته وبقي بعضه في يده هل
يصلح أن يبيع ما أراد ؟ قال : يبيع ما أراد ويهب ما لم يرد وينتفع به ويطلب بركته ،
قلت : أيكفن به الميت ؟ قال : لا ، قيل : وفي رواية أخرى يجوز استعماله وبيع نفسه ،
وكذلك ما ذكروه في بيع حصر المسجد إذا خلقت وجذوعه إذا خرجت عن
الانتفاع .
اللهم إلا أن يقال إن ثوب الكعبة وحصير المسجد ليسا من قبيل المسجد ، بل
هما مبذولان للبيت والمسجد فيكون كسائر أموالهما . ومعلوم أن وقفية أموال
المساجد والكعبة من قبيل القسم الأول ، وليس من قبيل نفس المسجد ، فهي ملك
للمسلمين ، فللناظر العام التصرف فيه بالبيع . نعم فرق بين ما يكون ملكا طلقا
كالحصير المشترى من مال المسجد ، فهذا يجوز للناظر بيعه مع المصلحة ولو لم
يخرج عن حيز الانتفاع ، بل كان جديدا غير مستعمل وبين ما يكون من الأموال
وقفا على المسجد ، كالحصير الذي يشتريه الرجل ويضعه في المسجد ، والثوب
الذي يلبس البيت ، فمثل هذا يكون ملكا للمسلمين لا يجوز لهم تغييره عن وضعه ،
إلا في مواضع يسوغ فيها بيع الوقف .
شرح
وأما المورد الثاني : فملخص القول فيه : إن للمسجد - مع قطع النظر عن كونه من
الأوقاف العامة ويجوز انتفاع المسلمين به في الصلاة وغيرها - حيثية أخرى ، وهي حيثية
المسجدية وأحكام خاصة من حرمة تنجيسه ووجوب إزالة النجاسة عنه ونحوهما ، وهذه
الحيثية - أي حيثية كون الأرض بيت الله - قائمة بشخص هذه الأرض لا بما لها من
المالية ، وهذه الحيثية تمنع عن بيعه .
وأما إجارته فبما أنه لا تنافي هذه الحيثية ، ومن حيث إنه وقف عام أيضا لا مانع
لفرض كون المورد من موارد الجواز ، فلا محذور فيها .
وبذلك ظهر تمامية ما أفاده كاشف الغطاء قدس سره .
{ 1 } قوله ما ورد في بيع ثوب الكعبة ( 1 ) سيأتي البحث فيه في المورد الرابع
هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 من أبواب مقدمات الطواف كتاب الحج .