تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
ولكن : يرد على ما ذكره من الانصراف : إن الانصراف الناشئ عن قلة وجود الفرد لا يصلح لتقييد الاطلاق ، مع أن كل عين موقوفة مآلها إلى الخراب بحسب العادة ، فليست حالة الخراب قليلة بالإضافة إلى حالة العمارة . وأما الايراد عليه : بأن مورده الأرض الخربة لقوله : فلما عمرتها . . . الخ فكيف يدعى الانصراف ؟ فيمكن الجواب عنه : بأن المدار على عدم امكان الانتفاع لا على صدق الخراب ، وأرض الزراعة إنما لا يمكن الانتفاع بها بانقطاع الماء عنها ونحوه لا بعدم كونها مشغولة بالزراعة . ويرد على الوجه الأول الذي ذكره في قوله عليه السلام : الوقوف على حسب . . . الخ : إن هذا ينافي استدلاله قده بهذا الخبر على عدم جواز البيع . مضافا إلى فساد ذلك لما عرفت من أن عدم جواز البيع ليس حكما شرعيا محضا مترتبا على الوقوف ، بل عدم البيع مأخوذ في حقيقته . ويرد على الوجه الثاني : إن الوقف عبارة عن تحبيس العين دائما ، وتسبيل مالها من المنفعة كائنة ما كانت لا تسبيلها دائما . وقد يقال في وجه عدم مانعية الوقف عن البيع كما عن المحقق النائيني قدس سره : بأن قوام الوقف بأمرين : بقاء العين الموقوفة ، وكونها ذات منفعة ، لأنه عبارة عن حبس العين وتسبيل الثمرة ، وإذا خرب الوقف بنحو لا ينتفع به لا محالة تتبدل الصورة النوعية للعين الموقوفة إلى صورة نوعية أخرى عرفا . مثلا : النخلة الموقوفة إذا قلعت تعد عرفا مباينة للنخلة ، وبالتبدل - أي تبدل الصورة النوعية التي تعلق الوقف بها - يبطل الوقف ويبقى ذات الجسم فيباع . وبعبارة أخرى : الوقف متعلق بعناوين خاصة كعنوان الشجر والحمام والبستان وأمثال ذلك ، ومع الخراب لا تبقى هذه العناوين ولا تصدق أساميها ، والوقف يدور
منهاج الفقاهة — صفحة 397 | السيد محمد صادق الروحاني