شرح
ولكن : يرد على ما ذكره من الانصراف : إن الانصراف الناشئ عن قلة وجود الفرد
لا يصلح لتقييد الاطلاق ، مع أن كل عين موقوفة مآلها إلى الخراب بحسب العادة ، فليست
حالة الخراب قليلة بالإضافة إلى حالة العمارة .
وأما الايراد عليه : بأن مورده الأرض الخربة لقوله : فلما عمرتها . . . الخ فكيف
يدعى الانصراف ؟
فيمكن الجواب عنه : بأن المدار على عدم امكان الانتفاع لا على صدق الخراب ،
وأرض الزراعة إنما لا يمكن الانتفاع بها بانقطاع الماء عنها ونحوه لا بعدم كونها مشغولة
بالزراعة .
ويرد على الوجه الأول الذي ذكره في قوله عليه السلام : الوقوف على حسب . . . الخ : إن هذا
ينافي استدلاله قده بهذا الخبر على عدم جواز البيع .
مضافا إلى فساد ذلك لما عرفت من أن عدم جواز البيع ليس حكما شرعيا محضا
مترتبا على الوقوف ، بل عدم البيع مأخوذ في حقيقته .
ويرد على الوجه الثاني : إن الوقف عبارة عن تحبيس العين دائما ، وتسبيل مالها
من المنفعة كائنة ما كانت لا تسبيلها دائما .
وقد يقال في وجه عدم مانعية الوقف عن البيع كما عن المحقق النائيني قدس سره : بأن
قوام الوقف بأمرين : بقاء العين الموقوفة ، وكونها ذات منفعة ، لأنه عبارة عن حبس العين
وتسبيل الثمرة ، وإذا خرب الوقف بنحو لا ينتفع به لا محالة تتبدل الصورة النوعية للعين
الموقوفة إلى صورة نوعية أخرى عرفا . مثلا : النخلة الموقوفة إذا قلعت تعد عرفا مباينة
للنخلة ، وبالتبدل - أي تبدل الصورة النوعية التي تعلق الوقف بها - يبطل الوقف ويبقى
ذات الجسم فيباع .
وبعبارة أخرى : الوقف متعلق بعناوين خاصة كعنوان الشجر والحمام والبستان
وأمثال ذلك ، ومع الخراب لا تبقى هذه العناوين ولا تصدق أساميها ، والوقف يدور