وإن تعذر الانتفاع بها باقية على حالها بالوجه المقصود منها ، أو ما قام مقامه
اشبهت الملك بعد اعراض المالك ، فيقوم فيها احتمال الرجوع إلى حكم الإباحة
والعود ملكا للمسلمين ليصرف في مصالحهم والعود إلى المالك ، ومع اليأس عن
معرفته يدخل في مجهول المالك . ويحتمل بقاؤه على الوقف ويباع احترازا عن
التلف والضرر ولزوم الحرج وتصرف مرتبا على النحو السابق ، وهذا هو الأقوى ،
كما صرح به بعضهم ، انتهى .
وفيه أن إجارة الأرض وبيع الآلات حسن لو ثبت دليل على كونه ملكا
للمسلمين { 1 } ولو على نحو الأرض المفتوح عنوة ، لكنه غير ثابت والمتيقن
خروجه عن ملك مالكه . وأما دخوله في ملك المسلمين فمنفي بالأصل ، نعم يمكن
الحكم بإباحة الانتفاع للمسلمين لأصالة الإباحة ، ولا يتعلق عليهم أجرة ،
شرح
بماليتها دون شخصها فتتبدل بعين أخرى تجعل مكانها كذلك يقال في الوقف العام أن
العين محبوسة بشخصها ما دام يمكن الانتفاع بها ، وإلا فهي محبوسة بماليتها ومطلقة من
جهة شخصيتها بلا تفاوت بينهما أصلا .
وبما ذكرناه يظهر حال الإجارة ، وأنها تصح ، بل هي أولى بذلك من البيع ، فإن فيها
الحفظ على محبوسية العين بما لها من الشخصية .
{ 1 } كما أنه ظهر حكم حصير المسجد ، فإنه كسائر الأوقاف العامة ، ولا يتوقف
جواز بيعه على كونه ملكا للمسلمين كما أفاده المصنف قدس سره .
كما أنه ظهر حكم الأوقاف العامة التي ليست لأجل انتفاع المسلمين بل لغرض
آخر كالتزيين ، فإنها وإن لم تكن مملوكة لأحد لعدم الدليل إلا أنه يجوز بيعها في موارد
جواز البيع لو كانت مملوكة .