وصرف ثمنه في احداث مسجد آخر أو تعميره .
والظاهر عدم الخلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد .
نعم ذكر بعض الأساطين بعد ما ذكر أنه لا يصح بيع الوقف العام لا لعدم
تمامية الملك ، بل لعدم أصل الملك برجوعها إلى الله ودخولها في مشاعره أنه مع
اليأس عن الانتفاع به في الجهة المقصودة يؤجر للزراعة ونحوها ، مع المحافظة
على الآداب اللازمة لها إن كان مسجدا مثلا ، وأحكام السجلات لئلا يغلب اليد ،
فيقضى بالملك وتصرف فائدتها فيما يماثلها من الأوقاف مقدما للأقرب
والأحوج والأفضل احتياطا ، ومع التعارض فالمدار على الراجح ، وإن تعذر
صرف إلى غير المماثل ، كذلك فإن تعذر صرف في مصالح المسلمين . وأما غير
الأرض من الآلات والفرش والحيوانات وثياب الضرائح ونحوها ، فإن بقيت على
حالها وأمكن الانتفاع بها في خصوص المحل الذي أعدت له كانت على حالها ،
وإلا جعلت في المماثل ، وإلا ففي غيره ، وإلا ففي المصالح على نحو ما مر .
شرح
الكلام في هذا المقام يقع في موارد :
أحدها : في حكم الأوقاف العامة غير المسجد كالخانات والمدارس ونحوها .
ثانيها : في حكم المسجد .
ثالثها : في أجزاء المسجد .
رابعها : في ثوب الكعبة .
أما المورد الأول : فإن قلنا بأنه يعتبر في البيع كون العوضين مملوكين للمتعاقدين
قبل البيع ، لم يصح بيعها بوجه لعدم الملك ، ولا إجارتها لعدم ملك المنفعة على الفرض . فما
عن بعضهم من جواز الإجارة حتى في مثل المسجد إذا خرب لا ينطبق على هذا المبنى ،
وأما على المختار من عدم اعتبار ذلك وأنه يكفي كونه مالكا للبيع ومسلطا على التمليك
- كما في بيع الكلي في الذمة وإجارة الحر نفسه - فلا اشكال في جواز البيع ، إذ كما يقال
في الوقف الخاص : إن العين بشخصها محبوسة ما دام إلى ذلك سبيل وإلا فهي محبوسة