شرح
وحيث إن اعتبار كون المال ملكا للواقف مع كونه ممنوعا من التصرفات ورجوع
منافعه إلى الموقوف عليه لغو وبلا أثر ، فلا يصدر من العقلاء والشارع ، فلا محالة بالوقف
يخرج عن ملكه .
ويمكن أن يستدل له بما اشتمل من النصوص ( 1 ) على كيفية الوقوف وصدقات
المعصومين عليهما السلام من قولهم بتا بتلا أي منقطعا عن الواقف ومبانا عنه ، لأن البت والبتل
بمعنى القطع .
وأما الموضع الثاني :
فعن الأكثر - بل المشهور - : انتقاله إلى الموقوف عليه ، ونقل الحلي عن بعضهم :
اختيار انتقاله إلى الله تعالى ، وعن المبسوط : نسبته إلى قوم ، وعن الشهيد الثاني في
المسالك ، والعلامة في القواعد : التفصيل بين العام والخاص .
وقد استدل لصيرورته ملكا للموقوف عليه بوجوه :
الأول : إن المتلف للعين الموقوفة يكون ضامنا للموقوف عليه ، فلو لم يكن ملكا له
لما كان وجه للضمان .
وفيه : أنه يكفي في الحكم بالضمان إضافتها إليه ولو بكونها محبوسة عليه لينتفع
بها ، فيكون البدل كالمبدل موردا ومصرفا لانتفاعه به .
الثاني : إن فائدة الملك - وهي استحقاق النماءات والمنافع - تكون له ، فيكشف
ذلك عن ملك العين .
وفيه أن ملكية المنافع والنماءات إن لم يتعلق بها انشاء مستقل كانت تابعة
لملكية العين ، وأما إذا تعلق الانشاء بها مستقلا - كما في باب الإجارة - فلا تكشف عن
ملكية العين ،
والمقام من هذا القبيل ، فإن الوقف تسبيل
المنافع بالاستقلال .
الثالث : إن الوقف من أركانه الموقوف عليه ، إما خاصا أو عاما ، ولو كان مجرد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 و 10 - من أبواب الوقوف والصدقات .