نعم ربما يظهر من عبارة الشيخ في التهذيب جواز البيع والشراء في نفس الرقبة
حيث قال : إن قال قائل إن ما ذكر تموه إنما دل على إباحة التصرف في هذه
الأرضين ، ولا يدل على صحة تملكها بالشراء والبيع ومع عدم صحتها لا يصح ما
يتفرع عليها ، قلنا إنا قد قسمنا الأرضين على ثلاثة أقسام أرض أسلم أهلها عليها
فهي ملك لهم يتصرفون فيها ، وأرض يؤخذ عنوة أو يصالح أهلها عليها فقد أبحنا
شراءها وبيعها ، والبيع لأن لنا في ذلك قسما لأنها أراضي المسلمين . وهذا القسم
أيضا يصح الشراء والبيع فيه على هذا الوجه . وأما الأنفال وما يجري مجراها فلا
يصح تملكها بالشراء وإنما أبيح لنا التصرف فيها حسب . ثم استدل على أراضي
الخراج برواية أبي بردة السابقة الدالة على جواز بيع آثار التصرف دون رقبة
الأرض ودليله قرينة على توجيه كلامه ، وكيف كان ، فما ذكروه من حصول الملك
تبعا للآثار ، مما لا دليل عليه إن أرادوا الانتقال .
نعم المتيقن هو ثبوت حق الاختصاص للمتصرف ما دام شئ من الآثار
موجودا { 1 } فالذي ينبغي أن يصرف الكلام إليه هو بيان الوجه الذي يجوز
التصرف معه حتى يثبت حق الاختصاص .
شرح
والاستثناء إنما يكون من جهة أن الأرض المفتوحة عنوة إن أبقيت في يد من كانت له ذمة
تكون ملكا لأربابها فيجوز بيعها ، وهذا يدل على أن بعض قطعات أرض السواد هكذا .
وربما يستدل على جواز البيع بجملة من النصوص ( 1 ) وأكثرها واردة في أرض
الجزية وأرض من له ذمة وهي ملك لأربابها - ولو فرض كون موردها أو بعضها الأرض
المفتوحة عنوة فللنصوص المتقدمة تحمل على إرادة البيع بالنحو المتقدم وهو بيع الآثار
والعمارة أو تطرح
فالأظهر عدم جواز بيعها لا مستقلا ولا تبعا للآثار .
التاسعة - في أن من عمر الأرض هل له حق الاختصاص والأولوية بها أم لا -
{ 1 } صرح المصنف قدس سره بالأول
والحق أن يقال إن المراد به إن كان عدم جواز مزاحمة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 21 من أبواب عقد البيع .