كما إذا كان التصرف بتقبيل السلطان الجائر أو بإذن الحاكم الشرعي بناء
على عموم ولايته لأمور المسلمين ونيابته عن الإمام . لكن ظاهر عبارة المبسوط
اطلاق المنع عن التصرف فيها ببيع ولا شراء ولا هبة ولا معاوضة ، ولا يصح أن
يبني دورا ومنازل ومساجد وسقايات وغير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع
الملك ، ومتى فعل شيئا من ذلك كان التصرف باطلا وهو على حكم الأصل ،
ويمكن حمل كلامه على صورة عدم الإذن من الإمام عليه السلام حال حضوره ، ويحتمل
إرادة التصرف بالبناء على وجه الحيازة والتملك وقال في الدروس لا يجوز
التصرف فيها المفتوحة عنوة إلا بإذن الإمام سواء كان بالبيع أو الوقف أو غيرهما ،
نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك وأطلق في المبسوط أن التصرف فها لا ينفذ ، وقال
ابن إدريس إنما نبيع وتوقف تحجيرنا وبنائنا وتصرفنا لا نفس الأرض انتهى .
شرح
وقد استدل به كل من القائلين بالمنع - والجواز
أما القائل بالجواز فقد استدل ، بجملتين منه
الأولى صدره الظاهر في تقريره عليه السلام شراء أرض الخراج
الثانية حكمه عليه السلام بأن أجرة البيوت لهم بعد الشرط فلو لم يكن الأرض لهم لم تكن
الأجرة لهم
فإن قيل إنه على فرض ملكية الأرض ماذا وجه السؤال عن كون المنفعة لهم
توجه عليه أن وجه السؤال احتمال كون منفعة الأرض كخراجها للمسلمين
فجوابه عليه السلام ينطبق عليه وأنه ليست المنافع كالخراج بل هي تابعة لملكية الرقبة
ولكن يرد على الثانية أن السؤال ليس عن كون الأجرة له أو للمسلمين بل إنما هو
عن أخذ الأجرة - والظاهر أن منشأ هذا السؤال أن الذمي إذا أدى الجزية هل هو كالمسلم
يستحق النزول على أهل الأرض الخراجية أم لا فأجاب عليه السلام بأن له أخذ أجرة النزول بعد
الشرط والقرار
وأما الأولى فحيث إنها ليست في مقام البيان من جهة جواز الاشتراء فقابلة للحمل
على إرادة الشراء على الوجه السائغ وهو شراء الآثار والعمارة - فهذا الخبر لا يدل على
الجواز بل يدل على المنع من جهة فرض كون الأرض خراجية بعد الشراء فإنه يسئل عن
استحقاق أهل الذمة للنزول على أهل الخراج .