وفي مرسلة حماد الطويلة ليس لمن قاتل شئ من الأرضين وما غلبوا [
ولا ما غلبوا كذا في الوسائل ] عليه إلا ما حوى العسكر ، إلى أن قال والأرض التي
أخذت بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ويقوم
عليها على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج النصف ، أو الثلث ،
والثلثين ، على قدر ما يكون له صالحا ولا يضربهم . فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ
فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا ، ونصف العشر مما
سقي بالدوالي والنواضح ، إلى أن قال : فيؤخذ ما بقي بعد العشر فيقسم بين الوالي
وبين شركائه الذين هم عمال الأرض وأكرتها ، فيدفع عليهم انصبائهم على قدر ما
صالحهم عليه ،
شرح
وأما فقه الحديث فملخصه أن الظاهر من قوله ومن يبيع ذلك الاستفهام التوبيخي ،
وقوله هي أرض المسلمين بمنزلة العلة للمنع ولكن الراوي فهم منه الاستفهام الحقيقي
فقال بيعها الذي هي في يده ، وقوله عليه السلام ويصنع بخراج المسلمين ماذا يوهم أن المانع من
البيع كون الأرض خراجية ، وعلى أي تقدير فقد استدرك الإمام عليه السلام عما أفاده من عدم
جواز البيع ، فقال لا بأس أن يشتري حقه منها وظاهره أيضا عدم بيع الأرض بل بيع حقه منها
وبيع الحق ، يحتمل بيع حق الأولوية والاختصاص ، ويحتمل إرادة بيع الآثار
التي أحدثها البايع ، وعلى أي تقدير لا دلالة فيه على جواز بيع الأرض ولو تبعا للآثار
ولكن الأظهر هو الثاني : لما سيأتي من عدم دليل على ثبوت حق الأولوية : ولعدم
صحة نسبة الاشتراء إليها بناء على اعتبار كون المبيع من الأعيان : ولقوله حقه منها : إذ لو
كان المراد حق الأولوية كان الصحيح أن يقول حقه فيها فتدبر
وقوله عليه السلام لعله يكون أقوى الخ يعني أقوى على الأرض وعمارتها وتوفير
حاصلها وأملي وأقدر على دفع خراج المسلمين
فهذه الرواية تدل على عدم جواز بيع الأرض المفتوحة عنوة ولو بتبع بيع الآثار .