ومن المعلوم أن عقد الفضولي لا يترتب عليه بنفسه الملك المقصود منه ، ولذا
يطلق عليه الباطل في عباراتهم كثيرا .
ولذا عد في الشرائع من شروط المتعاقدين ، أعني شروط الصحة كون العاقد
مالكا أو قائما مقامه ، وإن أبيت إلا عن ظهور الروايتين في لغوية عقد الفضولي رأسا
وجب تخصيصها بما تقدم من أدلة الصحة .
وأما رواية القاسم بن فضل فلا دلالة فيها ، إلا على عدم جواز إعطاء الثمن
للفضولي ، لأنه باع ما لا يملك ، وهذا حق لا ينافي صحة الفضولي .
شرح
إلا النهي عن الشراء الفاقد للرضا رأسا ، وهذا لا يدل على فساد عقد الفضولي غير الفاقد
له بلحاظ الإجازة ، ولا يدل على صحته أيضا ، فالنهي فيهما لا يدل إلا على بطلان العقد
الفاقد للرضا ، بمعنى عدم ترتب الأثر المقصود ونحن نقول به . وأما في البيع الملحوق بالرضا
فيرجع إلى العمومات الدالة على الصحة .
وبهذا البيان يظهر أن ما أفاده في التوضيح ليس جوابا آخر كما أفاده السيد الفقيه .
والمحقق النائيني قدس سره قال : إن دلالة خبر الحميري على صحة الفضولي أظهر ، فإن
مقابلة الرضا بالأمر ظاهرة ، في كفاية الإجازة اللاحقة ، فإن الرضا المقابل للشراء عن
المالك أو بأمره هو الرضا اللاحق لا المقارن ، فإنه متحقق حين الأمر .
وفيه : أن يمكن أن يكون المراد من الرضا ما هو ظاهره ، وهي الصفة النفسانية غير
المبرزة التي عرفت كفايتها في الخروج عن الفضولية فراجع .
فالحق أن يقال : إن مقتضى اطلاق الخبرين النهي عن الاشتراء إلا بالرضا ، تقدم أو
تأخر ، فيدلان على صحة الفضولي لكونه داخلا في المستثنى ، مع أن المراد بالاشتراء
حقيقته ، وهو إنما يكون اشتراء للمالك بعد الإجازة ، فيشمله الخبر إن كان المراد بالرضا
فيهما المقارن .