وأما توقيع الصفار { 1 } فالظاهر منه نفي جواز البيع فيما لا يملك ، بمعنى وقوعه للبائع
على جهة الوجوب واللزوم . ويؤيد تصريحه عليه السلام بعد تلك الفقرة بوجوب البيع فيما
يملك ، فلا دلالة على عدم وقوعه لمالكه إذا أجاز . وبالجملة فالانصاف أنه لا دلالة في
تلك الأخبار بأسرها على عدم وقوع بيع غير المالك للمالك إذا أجاز ، ولا تعرض
فيها إلا لنفي وقوعه للعاقد .
الثالث : الاجماع على البطلان { 2 } ادعاه الشيخ في الخلاف معترفا بأن الصحة
مذهب قوم من أصحابنا ، معتذرا عن ذلك بعدم الاعتداد بخلافهم ، وادعاه ابن زهرة
أيضا في الغنية ، وادعى الحلي في باب المضاربة : عدم الخلاف في بطلان شراء الغاصب
إذا اشترى بعين المغصوب .
والجواب عدم الظن بالاجماع بل الظن بعدمه ، بعد ذهاب معظم القدماء
كالقديمين ، والمفيد ، والمرتضى ، والشيخ بنفسه في النهاية ، التي هي آخر مصنفاته على
ما قيل ، واتباعهم على الصحة . واتباع المتأخرين عليه عدا فخر الدين ، وبعض
متأخري المتأخرين .
شرح
{ 1 } قوله وأما توقيع الصفار ( 1 ) فالظاهر منه نفي جواز البيع فيما لا يملك .
وفيه أن الجواز عبارة عن الصحة - وعدمه عبارة عن الفساد .
فالحق في الجواب مضافا إلى ما تقدم .
إن عدم الجواز لم يضف إلى العقد من حيث هو بل إليه من حيث إنه ممن لا يملك فإذا
أضيف إلى من يملك بالإجازة لم يكن مصداقا لما حكم عليه بالفساد .
{ 2 } الثالث : الاجماع ، وقد ادعاه غير واحد من الأساطين .
والجواب عنه - مضافا إلى معارضته بما ادعي من الاجماع على الصحة - : إنه
لمعلومية مدرك المجمعين لا يعتمد عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث 1 .