وبما ذكرناه من الجوابين ، يظهر الجواب عن دلالة قوله لا بيع إلا في ملك ، فإن الظاهر
منه كون المنفي هو البيع لنفسه ، وأن النفي راجع إلى نفي الصحة في حقه ، لا في حق
المالك ، مع أن العموم لو سلم وجب تخصيصه بما دل على وقوع البيع للمالك إذا أجاز .
وأما الروايتان : { 1 } فدلالتهما على ما حملنا عليه السابقين أوضح ، وليس فيهما ما
يدل ، ولو بالعموم على عدم وقوع البيع الواقع من غير المالك له إذا أجاز وأما
الحصر في صحيحة ابن مسلم والتوقيع ، فإنما هو في مقابلة عدم رضا أهل
الأرض { 2 } والضيعة رأسا على ما يقتضيه السؤال فيهما ، وتوضيحه أن النهي في مثل
المقام وإن كان يقتضي الفساد ، إلا أنه بمعنى عدم ترتب الأثر المقصود من المعاملة
عليه .
شرح
الخامس : إن النهي في هذه النصوص لم يتعلق بانشاء البيع ، إذ البيع اسم للمنشأ
والمسبب لا الانشاء كما تقدم ، مع أنه لا يعتبر صدور الانشاء من المالك قطعا ، بل المتعلق
هو حقيقة البيع ، وهي بالإجازة تنتسب إلى المالك ، فيكون بيع ما عنده .
وبعبارة أخرى : إن الروايات على فرض دلالتها على عدم صحة بيع الفضولي تدل
على عدم وقوع البيع للفضولي ، ولا نظر لها إلى وقوعه للمالك إذا أجاز ، إذ المنفي فيها وقوع
البيع لنفسه ، فينتفي هذا ، وهو لا يلازم عدم وقوع البيع ولو للمالك ، إذ سلب الأخص لا
يستلزم سلب الأعم ، فإذا كان وقوع البيع للمالك مع إجازته مسكوتا عنه في هذه الأخبار
فيرجع فيه إلى الأدلة المتقدمة الدالة على الوقوع .
{ 1 } ومنها روايتا يحيى وخالد الآتيتان ( 1 ) ، ويظهر الجواب عنهما مما ذكرناه في النبوي .
ومنها صحيح محمد بن مسلم ( 2 ) والتوقيع الشريف ( 3 ) المذكوران في المتن .
وأجاب عنهما المصنف قدس سره بقوله .
{ 2 } وأما الحصر في صحيحة محمد بن مسلم والتوقيع فإنما هو في مقابلة عدم رضا .
أهل الأرض .
محصل ما أفاده الماتن في الجواب عنهما ، توضيحه أنه لا يستفاد من الخبرين
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب أحكام العقود .
( 2 ) الوسائل باب 1 من أبواب عقد البيع حديث 3 .
( 3 ) نفس المصدر حديث 8 .