وما في الصحيح عن محمد بن القاسم بن الفضل في رجل اشتري من امرأة من
آل فلان بعض قطائعهم فكتب إليها كتابا قد قبضت المال ولم تقبضه ، فيعطيها المال أم
يمنعها ، قال : قل يمنعها أشد المنع ، فإنها باعت ما لم تملكه ، والجواب عن النبوي أولا أن
الظاهر من الموصول هي العين الشخصية للاجماع والنص على جواز بيع الكلي ، ومن
البيع البيع لنفسه لا عن مالك العين ، وحينئذ فإما أن يراد بالبيع مجرد الانشاء ،
فيكون دليلا على عدم جواز بيع الفضولي لنفسه فلا يقع له ولا للمالك بعد إجازته .
وأما أن يراد ما عن التذكرة : من أن يبيع عن نفسه ، ثم يمضي ليشتريه من مالكه ،
قال : لأنه صلى الله عليه وآله ذكره جوابا لحكيم بن حزام حيث سأله عن أن يبيع الشئ فيمضي
ويشتريه ويسلمه فإن هذا البيع غير جائز ، ولا نعلم فيه خلافا للنهي المذكور
وللغرر لأن صاحبها قد لا يبيعها ، انتهى .
شرح
الأول : إنها لمعارضتها مع النصوص الكثيرة الدالة على جواز بيع ما ليس عنده ، لاحظ
صحيحي عبد الرحمان بن الحجاج عن مولانا الصادق عليه السلام ، ففي الأول منهما : عن
الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالا قال عليه السلام : ليس به بأس ،
قلت : إنهم يفسدون عندنا ، قال عليه السلام : وأي شئ يقولون في السلم ؟ قلت : لا يرون به بأسا ،
يقولون : هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه فلا يصلح ، فقال عليه السلام : فإذا
لم يكن إلى أجل كان أجود ، ثم قال : لا بأس بأن يشترى الطعام وليس هو عند صاحبه
حالا وإلى أجل . الحديث ( 1 ) ، وقريب منه الآخر ( 2 ) تحمل هذه على التقية لتكذيبه عليه السلام فيهما
للعامة القائلين ببطلان بيع ما ليس عنده .
وفيه : إن الجمع بينهما يقتضي تخصيص هذه النصوص ببيع العين الشخصية من جهة
اختصاص تلك النصوص ببيع الكلي ، أو حملها على بيع كل ما خرج عن السلطنة وإن كان
المبيع كان المبيع كليا كما لو باع الكلي في ذمة الغير .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب أحكام العقود حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 7 من أبواب أحكام العقود حديث 3 .