وهذا المعنى يرجع إلى المراد من روايتي خالد ويحيى : الآتيتين في بيع الفضولي
لنفسه ، ويكون بطلان البيع بمعنى عدم وقوع البيع للبائع ، بمجرد انتقاله إليه بالشراء ،
فلا ينافي أهليته لتعقب الإجازة من المالك . وبعبارة أخرى : نهي المخاطب عن البيع
دليل على عدم وقوعه مؤثرا في حقه ، فلا يدل على إلغائه بالنسبة إلى المالك حتى لا
تنفعه بإجازة المالك ، في وقوعه له ، وهذا المعنى أظهر من الأول ، ونحن نقول به كما
سيجئ ، وثانيا سلمنا دلالة النبوي على المنع لكنها بالعموم ، فيجب تخصيصه بما
تقدم من الأدلة الدالة على تصحيح بيع ما ليس عند العاقد لمالكه إذا أجاز { 1 }
شرح
ولعل الثاني أظهر ، وتكذيبه عليه السلام للعامة يمكن أن يكون في تطبيق بيع ما ليس عنده
على بيع الكلي في ذمة نفسه لا في أصل الحديث .
{ 1 } الثاني : ما أفاده المصنف قدس سره بقوله : وثانيا سلمنا دلالة النبوي على المنع ، لكنها
بالعموم ، فيجب تخصيصه بما تقدم من الأدلة الدالة على تصحيح بيع ما ليس عند العاقد
لمالكه إذا أجاز .
وفيه : إنه بناءا على ما استظهره المصنف قدس سره من أن المراد من البيع البيع لنفسه لا عن
مالك العين ، تكون النسبة عموما من وجه لا خصية النبوي من هذه الجهة ، فلا وجه لتقدم
تلك .
الثالث : أن الظاهر البدوي من النبوي النهي عن بيع ما ليس حاضرا عنده ، سواء
أكان مملوكا له أم لا ، قدر على تسليمه أم لا ، كليا أم شخصيا ، وحيث إنه لا يمكن الالتزام به
تعين حمله إما على النهي عن بيع ما ليس مملوكا له ، أو على النهي عن بيع ما لا يقدر على
تسليمه ، وإن لم يكن الثاني أقرب لا كلام في عدم أقربية الأول .
وأما النبوي الآخر والتوقيع ، فيحتمل أن يكون يملك فيهما مبنيا للمفعول ، فلا ربط
لهما بما نحن فيه .
الرابع : إن المنفي البيع لغير المالك ، فتختص هذه النصوص بالمسألة الآتية ، وهي ما لو باع
الغاصب لنفسه ، ولا ربط لها بهذه المسألة وهي البيع للمالك .