مع تسليمه مخصوص بما إذا لم يكن للقيد فائدة أخرى { 1 } لكونه واردا مورد الغالب
كما فيما نحن فيه وفي قوله تعالى : ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) مع احتمال أن يكون
عن تراض خبرا بعد خبر ليكون على قراءة نصب التجارة لا قيدا لها { 2 } وإن كان
غلبة توصيف النكرة تؤيد التقييد فيكون المعنى إلا أن يكون سبب الأكل تجارة
ويكون عن تراض .
ومن المعلوم أن السبب الموجب لحل الأكل في الفضولي إنما نشأ عن التراضي ،
مع أن الخطاب لملاك الأموال والتجارة في الفضولي ، إنما يصير تجارة المالك بعد
الإجازة ، فتجارته عن تراض .
وقد حكى عن المجمع أن مذهب الإمامية والشافعية وغيرهم ، أن معنى
التراضي بالتجارة امضاء البيع بالتصرف أو التخاير بعد العقد ، ولعله يناسب ما
ذكرنا من كون الظرف خبرا بعد خبر .
شرح
بعد الإجازة ، فتكون عن تراض وقد مر في أول مبحث الفضولي تمامية ذلك أيضا .
{ 1 } قوله مع تسليمه مخصوص بما إذا لم يكن للقيد فائدة أخرى .
ويرد عليه أنه لو سلم سياق التحديد لم يكن مناص من تسليم الدلالة على المفهوم
ولم يكن مورد لحمل القيد على الغالب .
{ 2 } الثالث : أنه يحتمل أن يكون ( عن تراض ) خبرا بعد خبر ، ليكون على قراءة
نصب التجارة لا قيدا لها .
وحاصله : أنه يحتمل أن يكون اسم كان مقدرا وهو سبب الأكل ، ويكون له خبران :
الأول : تجارة ، الثاني :
عن تراض . ولكن لا بنحو الاستقلال بل بنحو الاشتراك ، كما في
قولنا : الرمان حلو حامض فيكون مفاده سببية التجارة والتراضي ، وهي متحققة في بيع
الفضولي .
وفيه : إنه لا يحتمل ذلك مع التعبير بحرف المجاوزة ، إذ السبب لو كان هو المجموع لما
كان منبعثا عن التراضي وإن كان خصوص التجارة لزم قيدية التجارة بصدورها عن
التراضي ، وإن كان غيرهما لزم عدم كون السبب هو التجارة والتراضي وهو خلف ، مع أنه
على فرض قراءة التجارة بالرفع يتعين التقييد ، إذ احتمال كونه خبرا والاسم هو التجارة ،
يدفعه أن لازمه تعريف التجارة فالصحيح هو الأولان .