تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ثم إن قوله من لا ولي له في المرسلة المذكورة ليس مطلق من لا ولي له ، بل المراد عدم الملكة . يعني أنه ولي من من شأنه ، بحسب شخصه ، أو صنفه ، أو نوعه ، أو جنسه فيشمل الصغير الذي مات أبوه والمجنون بعد البلوغ ، والغائب ، والممتنع ، والمريض ، والمغمى عليه ، والميت الذي لا ولي له ، وقاطبة المسلمين إذا كان لهم ملك كالمفتوح عنوة . والموقوف عليهم في الأوقاف العامة ، ونحو ذلك . لكن يستفاد من ما لم يكن يستفاد من التوقيع المذكور : وهو الأذن في فعل كل مصلحة لهم ، فيثبت به مشروعية ما لم يثبت مشروعيته بالتوقيع المتقدم ، فيجوز له القيام بجميع مصالح الطوائف ، المذكورين { 1 } نعم ليس له فعل شئ لا يعود مصلحته إليهم ، وإن كان ظاهر الولي يوهم ذلك ، إذ بعد ما ذكرنا من أن المراد بمن لا ولي له من شأنه أن يكون له ولي ، يراد به كونه ممن ينبغي أن يكون له من يقوم بمصالحه ، لا بمعنى أنه ينبغي أن يكون عليه ولي ، له عليه ولاية الاجبار بحيث يكون تصرفه ما ضيا عليه . والحاصل أن الولي المنفي : هو الولي للشخص لا عليه ، فيكون المراد بالولي المثبت ذلك أيضا ، فمحصله : إن الله جعل الولي الذي يحتاج إليه الشخص ، وينبغي أن يكون له هو السلطان ، فافهم . وإن كان مصداقه الكامل إلا أن للفقيه أيضا السلطنة على غيره ، وهو الحاكم المنفذ الحكم كما مر ، فمقتضى اطلاق الخبر هو جعل الولاية له أيضا . { 1 } وتقريب الاستدلال بالخبر : أنه يدل على ثبوت الولاية على من لا ولي له ، ومن شأنه أن يكون له ولي لمن له السلطنة ، ولازم جعل الولاية هو جواز كل تصرف متعلق به أو بماله كان جائزا له لو كان مالكا لأمره فيجوز للحاكم الشرعي أن يزوج المجنون الذي لا ولي له ، وأن يزوج المجنونة . فإن قيل : إنه ضعيف السند للارسال . أجبنا عنه بأن صاحب الجواهر قدس سره في كتاب النكاح قال : إن هذه القاعدة استغنت عن الجابر في خصوص الموارد نحو غيرها من القواعد . والظاهر أنه كذلك ، فإن الفقهاء في باب النكاح يصرحون بأن أحد الأولياء السلطان ، والظاهر أن هذا التعبير منهم من باب تبعية هذا النص ، فلا اشكال في الخبر سندا ودلالة .