والظاهر أن قوله : فإن توقع إلى آخره من كلام الشهيد رحمه الله ولقد أجاد فيما أفاد إلا
أنه لم يبين وجه عدم الجواز ، لعل وجهه أن مجرد كون هذه الأمور من المعروف لا
ينافي اشتراطها بوجود الإمام أو نائبه . كما في قطع الدعاوي ، وإقامة الحدود ،
وكما في التجارة بمال الصغير الذي له أب وجد . فإن كونها من المعروف لا ينافي
كونه إلى شخص خاص .
نعم لو فرض المعروف على وجه يستقل العقل بحسنه مطلقا ، كحفظ اليتيم
من الهلاك الذي يعلم رجحانه على مفسدة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، صح
المباشرة بمقدار يندفع به الضرورة { 1 } أو فرض على وجه يفهم من دليله جواز
تصديه لكل أحد إلا أنه خرج ما لو تمكن من الحاكم حيث دلت الأدلة على
وجوب ارجاع الأمور إليه ، وهذا كتجهيز الميت { 2 } وإلا فمجرد كون التصرف
معروفا لا ينهض في تقييد ما دل على عدم ولاية أحد على مال أحد أو نفسه . ولهذا
لا يلزم عقد الفضولي على المعقود له بمجرد كونه معروفا ومصلحة ، ولا يفهم من
أدلة المعروف ولاية للفضولي على المعقود عليه ، لأن المعروف هو التصرف في
المال ، أو النفس على الوجه المأذون فيه من المالك ، أو العقل ، أو الشارع ، من غير
جهة نفس أدلة المعروف .
وبالجملة تصرف غير الحاكم يحتاج إلى نص عقلي أو عموم شرعي أو
خصوص في مورد جزئي فافهم
شرح
{ 1 } ومنها : ما أفاده المصنف قدس سره وهو : ما إذا كان الفعل مقدمة لما هو حسن عقلا ، كما لو
توقفت نجاة اليتيم من الهلاكة على التصرف في ماله ، بدعوى أنه يعلم رجحان حفظ
اليتيم من الهلاكة على التصرف في مال الغير بغير إذنه .
وفيه : إن الكبرى الكلية تامة ، إلا أنه في المثال من جهة امكان الصرف من مال
نفسه أو من بيت المال لا يتم ما أفيد فيه ،
والكبرى داخلة تحت الطريق الثالث الذي ذكرناه .
{ 2 } كما أن ما أفاده في تجهيز الميت متين وهو داخل في الطريق الأول من الطرق التي
ذكرناها لمعروفية مطلوبية الفعل ،