تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والظاهر أن قوله : فإن توقع إلى آخره من كلام الشهيد رحمه الله ولقد أجاد فيما أفاد إلا أنه لم يبين وجه عدم الجواز ، لعل وجهه أن مجرد كون هذه الأمور من المعروف لا ينافي اشتراطها بوجود الإمام أو نائبه . كما في قطع الدعاوي ، وإقامة الحدود ، وكما في التجارة بمال الصغير الذي له أب وجد . فإن كونها من المعروف لا ينافي كونه إلى شخص خاص . نعم لو فرض المعروف على وجه يستقل العقل بحسنه مطلقا ، كحفظ اليتيم من الهلاك الذي يعلم رجحانه على مفسدة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، صح المباشرة بمقدار يندفع به الضرورة { 1 } أو فرض على وجه يفهم من دليله جواز تصديه لكل أحد إلا أنه خرج ما لو تمكن من الحاكم حيث دلت الأدلة على وجوب ارجاع الأمور إليه ، وهذا كتجهيز الميت { 2 } وإلا فمجرد كون التصرف معروفا لا ينهض في تقييد ما دل على عدم ولاية أحد على مال أحد أو نفسه . ولهذا لا يلزم عقد الفضولي على المعقود له بمجرد كونه معروفا ومصلحة ، ولا يفهم من أدلة المعروف ولاية للفضولي على المعقود عليه ، لأن المعروف هو التصرف في المال ، أو النفس على الوجه المأذون فيه من المالك ، أو العقل ، أو الشارع ، من غير جهة نفس أدلة المعروف . وبالجملة تصرف غير الحاكم يحتاج إلى نص عقلي أو عموم شرعي أو خصوص في مورد جزئي فافهم
شرح
{ 1 } ومنها : ما أفاده المصنف قدس سره وهو : ما إذا كان الفعل مقدمة لما هو حسن عقلا ، كما لو توقفت نجاة اليتيم من الهلاكة على التصرف في ماله ، بدعوى أنه يعلم رجحان حفظ اليتيم من الهلاكة على التصرف في مال الغير بغير إذنه . وفيه : إن الكبرى الكلية تامة ، إلا أنه في المثال من جهة امكان الصرف من مال نفسه أو من بيت المال لا يتم ما أفيد فيه ، والكبرى داخلة تحت الطريق الثالث الذي ذكرناه . { 2 } كما أن ما أفاده في تجهيز الميت متين وهو داخل في الطريق الأول من الطرق التي ذكرناها لمعروفية مطلوبية الفعل ،
منهاج الفقاهة — صفحة 307 | السيد محمد صادق الروحاني