وبالجملة فها هنا مقامان :
أحدهما : وجوب ايكال المعروف المأذون فيه إليه ليقع خصوصياته عن
نظره ورأيه كتجهيز الميت الذي لا ولي له ، فإنه يجب أن يقع خصوصياته من
تعيين الغاسل ، والمغسل ، وتعيين شئ من تركته للكفن ، وتعيين المدفن عن رأي
الفقيه .
الثاني : مشروعية تصرف خاص في نفس أو مال أو عرض ، والثابت
بالتوقيع وشبهه هو الأول دون الثاني وإن كان الافتاء في المقام الثاني
بالمشروعية وعدمها أيضا من وظيفته ، إلا أن المقصود عدم دلالة الأدلة السابقة
على المشروعية ، نعم لو ثبت أدلة النيابة عموما تم ما ذكر ، ثم إنه قد اشتهر في
الألسن ، وتداول في بعض الكتب رواية أن السلطان ولي من لا ولي له . { 1 } وهذا
أيضا بعد الانجبار سندا أو مضمونا يحتاج إلى أدلة عموم النيابة ، وقد عرفت ما
يصلح أن يكون دليلا عليه ، وأنه لا يخلو عن وهن في دلالته مع قطع النظر عن
السند كما اعترف به جمال المحققين في باب الخمس بعد الاعتراف بأن المعروف
بين الأصحاب كون الفقهاء نواب الإمام ، ويظهر من المحقق الثاني أيضا في
رسالته الموسومة ( بقاطع اللحاج في مسألة جواز أخذ الفقيه أجرة أراضي الأنفال
من المخالفين ) ، كما يكون ذلك للإمام عليه السلام إذا ظهر عليه السلام للشك في عموم النيابة وهو
في محله .
شرح
{ 1 } قوله اشتهر في الألسن وتداول في بعض الكتب رواية ( 1 ) : إن السلطان ولي من
لا ولي له .
اختلفت كلمات القوم في المراد من السلطان .
فعن جماعة : إن المراد به الإمام عليه السلام ، وهو الظاهر من صدر عبارة المصنف في المقام .
وعن آخرين كالعلامة في التذكرة وغيره : إن المراد به ما يعم الفقيه المأمون القائم
بشرائط الاقتداء والحكم ، وهو الظاهر من عبارة المصنف قدس سره الأخيرة .
والأظهر هو الثاني ، فإن السلطان من له السلطنة على غيره ، والإمام عليه السلام
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 592 - رواه أبو داود في محكي سننه ج 1 ص 481 - وابن ماجة تحت رقم 1879 - وأحمد في
مسنده ج 6 ص 47 - وفي عوائد النراقي عائدة 54 أنه مروي في كتب الخاصة والعامة .