تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وبالجملة فها هنا مقامان : أحدهما : وجوب ايكال المعروف المأذون فيه إليه ليقع خصوصياته عن نظره ورأيه كتجهيز الميت الذي لا ولي له ، فإنه يجب أن يقع خصوصياته من تعيين الغاسل ، والمغسل ، وتعيين شئ من تركته للكفن ، وتعيين المدفن عن رأي الفقيه . الثاني : مشروعية تصرف خاص في نفس أو مال أو عرض ، والثابت بالتوقيع وشبهه هو الأول دون الثاني وإن كان الافتاء في المقام الثاني بالمشروعية وعدمها أيضا من وظيفته ، إلا أن المقصود عدم دلالة الأدلة السابقة على المشروعية ، نعم لو ثبت أدلة النيابة عموما تم ما ذكر ، ثم إنه قد اشتهر في الألسن ، وتداول في بعض الكتب رواية أن السلطان ولي من لا ولي له . { 1 } وهذا أيضا بعد الانجبار سندا أو مضمونا يحتاج إلى أدلة عموم النيابة ، وقد عرفت ما يصلح أن يكون دليلا عليه ، وأنه لا يخلو عن وهن في دلالته مع قطع النظر عن السند كما اعترف به جمال المحققين في باب الخمس بعد الاعتراف بأن المعروف بين الأصحاب كون الفقهاء نواب الإمام ، ويظهر من المحقق الثاني أيضا في رسالته الموسومة ( بقاطع اللحاج في مسألة جواز أخذ الفقيه أجرة أراضي الأنفال من المخالفين ) ، كما يكون ذلك للإمام عليه السلام إذا ظهر عليه السلام للشك في عموم النيابة وهو في محله .
شرح
{ 1 } قوله اشتهر في الألسن وتداول في بعض الكتب رواية ( 1 ) : إن السلطان ولي من لا ولي له . اختلفت كلمات القوم في المراد من السلطان . فعن جماعة : إن المراد به الإمام عليه السلام ، وهو الظاهر من صدر عبارة المصنف في المقام . وعن آخرين كالعلامة في التذكرة وغيره : إن المراد به ما يعم الفقيه المأمون القائم بشرائط الاقتداء والحكم ، وهو الظاهر من عبارة المصنف قدس سره الأخيرة . والأظهر هو الثاني ، فإن السلطان من له السلطنة على غيره ، والإمام عليه السلام
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 592 - رواه أبو داود في محكي سننه ج 1 ص 481 - وابن ماجة تحت رقم 1879 - وأحمد في مسنده ج 6 ص 47 - وفي عوائد النراقي عائدة 54 أنه مروي في كتب الخاصة والعامة .
منهاج الفقاهة — صفحة 303 | السيد محمد صادق الروحاني