قال الشهيد رحمه الله في قواعده : يجوز للآحاد مع تعذر الحكام تولية التصرفات الحكمية
[ يعني ذات مصلحة ] على الأصح ، كدفع ضرورة اليتيم لعموم : وتعاونوا على البر والتقوى .
وقوله عليه السلام : والله تعالى في عون العبد ما كان في عون أخيه .
وقوله : كل معروف صدقة . { 1 } وهل يجوز أخذ الزكوات والأخماس من
الممتنع وتفريقها في أربابها ؟ وكذا بقية وظائف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوي
فيه وجهان :
وجه الجواز : ما ذكرنا ، ولأنه لو منع من ذلك لفاتت مصالح صرف تلك
الأموال وهي مطلوبة لله تعالى ، وقال بعض متأخري العامة أن القيام بهذه المصالح
أهم من ترك تلك الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقها ، ويصرفونها إلى غير
مستحقها ، فإن توقع إمام يصرف ذلك في وجهه حفظ المتمكن تلك الأموال إلى
حين تمكنه من صرفها إليه ، وإن يئس من ذلك ، كما في هذا الزمان تعين صرفه
على الفور في مصارفه لما في ابقائه من التغرير وحرمان مستحقيه من تعجيل
أخذه مع مسيس حاجتهم إليه ، ولو ظفر بأموال مغصوبة حفظها لأربابها حتى يصل
إليهم ، ومع اليأس يتصدق بها عنهم ، وعند العامة تصرف في المصارف العامة ، انتهى .
شرح
الفقيه مطلقا ، فإنه حينئذ يقتصر في تقييده على المقدار المتيقن وهو التمكن من
الاستيذان .
ثالثها : استقلال العقل بذلك كما في حفظ مال اليتيم من التلف .
رابعها : أن يدل دليل بالخصوص على ذلك ، كما سيأتي في بيع مال اليتيم .
خامسها : جريان السيرة العقلائية بضميمة عدم ردع الشارع عنها ، كما إذا مرض
اليتيم وتوقفت نجاته من الهلاكة على التصرف في ماله .
وقد ذكر له طرق أخر .
{ 1 } منها : ما نسب إلى الشهيد قدس سره وهو التمسك بدليل كل معروف صدقة ( 1 ) وشبهة ،
وقد مر أنه لعدم احراز الموضوع - وهو كون الفعل معروفا من كل أحد - لا موقع للتمسك
هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة .