وكونها بمنزلة المفسر الدال على وجوب الرجوع إلى الإمام عليه السلام أو نائبه في الأمور
العامة التي يفهم عرفا دخولها تحت الحوادث الواقعة وتحت عنوان الأمر في قوله
تعالى : أولي الأمر وعلى تسليم التنزل عن ذلك .
فالمرجع بعد تعارض العمومين إلى أصالة عدم مشروعية ذلك المعروف مع
عدم وقوعه عن رأي ولي الأمر هذا .
لكن المسألة لا تخلو عن اشكال وإن كان الحكم به مشهوريا وعلى أي
تقدير فقد ظهر مما ذكرنا أن ما دل عليه هذه الأدلة هو ثبوت الولاية للفقيه في
الأمور التي يكون مشروعية ايجادها في الخارج مفروغا عنها ، بحيث لو فرض
عدم الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية . وأما ما يشك في مشروعيته ، كالحدود
لغير الإمام ، وتزويج الصغيرة لغير الأب والجد ، وولاية المعاملة على مال الغائب
بالعقد عليه ، وفسخ العقد الخياري عنه ، وغير ذلك ، فلا يثبت من تلك الأدلة
مشروعيتها للفقيه ، بل لا بد للفقيه من استنباط مشروعيتها من دليل آخر .
نعم الولاية على هذه وغيرها ثابتة للإمام عليه السلام بالأدلة المتقدمة المختصة به ،
مثل آية أولى بالناس من أنفسهم ، وقد تقدم أن اثبات عموم نيابة الفقيه عنه عليه السلام في
هذا النحو من الولاية على الناس ليقتصر في الخروج عنه على ما خرج بالدليل
دونه خرط القتاد .
شرح
لم يكن إذن الفقيه معتبرا لا بد من البناء على عدم اعتبار إذن الفقيه في شئ من الموارد
لعموم ما دل على أن كل معروف صدقة ( 1 ) من النصوص
توجه عليه أن تلك النصوص من جهة أخذ مشروعية الفعل في موضوعها - لأن
المعروف هو ما عرفه الشارع ورغب إليه وحث عليه - لا سبيل إلى التمسك بها ، لأنه مع
احتمال اعتبار إذنه لم يحرز كونه معروفا بدون إذن الفقيه ، فلا يتمسك به .
فالأظهر هو اعتبار إذن الفقيه في التصرفات المعاملية وما استلزم التصرف في مال
الغير أو نفسه .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 41 من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة .