تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ومنها التعليل بكونهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ، فإنه إنما يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر ، فكان هذا منصب ولاة الإمام من قبل نفسه ، لا أنه واجب من قبل الله سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام ، وإلا كان المناسب أن يقول إنهم حجج الله عليكم ، كما وصفهم في مقام آخر : بأنهم أمناء الله على الحلال والحرام . ومنها أن وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء الذي هو من بديهيات الاسلام من السلف إلى الخلف ، مما لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب ، حتى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامة إلى رأي ونظره . فإنه يحتمل أن يكون الإمام عليه السلام قد وكله في غيبته إلى شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان . والحاصل أن الظاهر أن لفظ الحوادث ليس مختصا بما اشتبه حكمه ولا بالمنازعات
شرح
نعم ما ثبت له بعنوان أنه قاض أو حاكم ورئيس يثبت للفقيه لما مر من ثبوت هذين المنصبين للفقيه . وعليه فكل أمر مطلوب يرجع فيه كل قوم إلى رئيسهم يرجع فيه إلى الفقيه ، ولعله يكون من هذا الباب الجهاد مع الكفار ، وقد مر الكلام فيه في كتاب الجهاد . وإن لم يكن لدليل معروفيته اطلاق أو عموم ، فإن لم يحرز أصل المطلوبية في زمان الغيبة من جهة احتمال دخل نظر الإمام عليه السلام فيها ، فإن ثبت كون دخل نظره بما أنه رئيس وحاكم يحكم بأنه مطلوب مع إذن الفقيه ، وأنه لا بد فيه من الرجوع إليه لما مر من عموم دليل ولايته بهذا المعنى ، وإن احتمل دخل نظر شخص الإمام عليه السلام فيه سقطت مطلوبيته ، كان ذلك من قبيل المعاملات أو العبادات للأصل . وإن أحرز إرادة وجوده في الخارج وعلم وجوبه كفاية مع تعذر الاستئذان بأن يكون اعتبار إذنه ساقطا عند التعذر ، لا كلام في أن للفقيه التصدي له ، لأنه إما يعتبر إذنه أو هو كغيره ممن يجب عليه كفاية ، وأما غير الفقيه فإن كان التصرف تصرفا معامليا فالأصل عدم نفوذه إلا بإذن الفقيه .