تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
والصحابة ، في إلزام الناس بارجاع الأمور المذكورة إليه والانتهاء فيها إلى نظره ، بل المتبادر عرفا من نصب السلطان حاكما ، وجوب الرجوع في الأمور العامة المطلوبة للسلطان إليه ، وإلى ما تقدم من قوله عليه السلام : مجاري الأمور بيد العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه التوقيع المروي في اكمال الدين ، وكتاب الغنية . واحتجاج الطبرسي ، الوارد في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب التي ذكر أني سألت العمري رضي الله عنه أن يوصل إلى الصاحب ( عجل الله فرجه ) كتابا فيه تلك المسائل التي قد أشكلت علي ، فورد التوقيع بخطه عليه آلاف الصلاة والسلام في أجوبتها . وفيها : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم ، وأنا حجة الله . فإن المراد بالحوادث ظاهرا مطلق الأمور التي لا بد من الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس مثل النظر في أموال القاصرين لغيبة ، أو موت ، أو صغر ، أو سفه . وأما تخصيصها بخصوص المسائل الشرعية فبعيد من وجوه : منها : إن الظاهر وكول نفس الحادثة إليه ، ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة ، لا الرجوع في حكمها إليه .
شرح
وملخص القول في المقام : إن ما ثبت كونه معروفا إذا علم كونه وظيفة شخص خاص ، كنظر الأب في مال ولده الصغير ، أو صنف خاص كالقضاوة ، أو علم عدم اشتراطه بنظر شخص آخر كالأمر بالمعروف ، فلا كلام . وإن احتمل أن يكون في وجوده أو وجوبه منوطا بنظر شخص خاص ، فإن كان لدليل ذلك المعروف عموم أو اطلاق من هذه الجهة تنفي الإناطة به حتى وإن ثبت كونه منوطا بنظر شخص ، الإمام عليه السلام في زمان حضوره ، إذ المتيقن من دليل القيد هو دخل نظر الإمام في زمان الحضور ، فمع عدم التمكن من الاستئذان منه يكون الاطلاق هو المحكم ، ولا وجه للتمسك بعموم أدلة النيابة لعدم الدليل على نيابة الفقيه فيما ثبت للإمام عليه السلام بما هو إمام