والصحابة ، في إلزام الناس بارجاع الأمور المذكورة إليه والانتهاء فيها إلى
نظره ، بل المتبادر عرفا من نصب السلطان حاكما ، وجوب الرجوع في الأمور
العامة المطلوبة للسلطان إليه ، وإلى ما تقدم من قوله عليه السلام : مجاري الأمور بيد العلماء
بالله الأمناء على حلاله وحرامه التوقيع المروي في اكمال الدين ، وكتاب الغنية .
واحتجاج الطبرسي ، الوارد في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب التي ذكر أني
سألت العمري رضي الله عنه أن يوصل إلى الصاحب ( عجل الله فرجه ) كتابا فيه تلك المسائل
التي قد أشكلت علي ، فورد التوقيع بخطه عليه آلاف الصلاة والسلام في أجوبتها .
وفيها : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي
عليكم ، وأنا حجة الله . فإن المراد بالحوادث ظاهرا مطلق الأمور التي لا بد من
الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس مثل النظر في أموال القاصرين
لغيبة ، أو موت ، أو صغر ، أو سفه . وأما تخصيصها بخصوص المسائل الشرعية فبعيد
من وجوه :
منها : إن الظاهر وكول نفس الحادثة إليه ، ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة ، لا
الرجوع في حكمها إليه .
شرح
وملخص القول في المقام : إن ما ثبت كونه معروفا إذا علم كونه وظيفة شخص
خاص ، كنظر الأب في مال ولده الصغير ، أو صنف خاص كالقضاوة ، أو علم عدم اشتراطه
بنظر شخص آخر كالأمر بالمعروف ، فلا كلام .
وإن احتمل أن يكون في وجوده أو وجوبه منوطا بنظر شخص خاص ، فإن كان
لدليل ذلك المعروف عموم أو اطلاق من هذه الجهة تنفي الإناطة به حتى وإن ثبت كونه
منوطا بنظر شخص ، الإمام عليه السلام في زمان حضوره ، إذ المتيقن من دليل القيد هو دخل نظر
الإمام في زمان الحضور ، فمع عدم التمكن من الاستئذان منه يكون الاطلاق هو المحكم ،
ولا وجه للتمسك بعموم أدلة النيابة لعدم الدليل على نيابة الفقيه فيما ثبت للإمام عليه السلام
بما هو إمام