فلو طلب الفقيه الزكاة والخمس من المكلف ، فلا دليل على وجوب الدفع
إليه شرعا { 1 } نعم لو ثبت شرعا اشتراط صحة أدائهما بدفعه إلى الفقيه مطلقا ، أو
بعد المطالبة وأفتى بذلك الفقيه وجب اتباعه إن كان ممن يتعين تقليده ابتداء أو بعد
الاختيار ، فيخرج عن محل الكلام . هذا مع أنه لو فرض العموم فيما ذكر من
الأخبار وجب حملها على إرادة الجهة المعهودة المتعارفة من وظيفته صلى الله عليه وآله من
حيث كونه رسولا مبلغا ، وإلا لزم تخصيص أكثر أفراد العام لعدم سلطنة الفقيه على
أموال الناس وأنفسهم ، إلا في موارد قليلة بالنسبة إلى موارد عدم سلطنته .
وبالجملة فإقامة الدليل على وجوب طاعة الفقيه ، كالإمام إلا ما خرج
بالدليل دونه خرط القتاد .
شرح
شئ منها للفقيه بما هو فقيه لاختصاص أدلتها بالإمام عليه السلام
{ 1 } قوله فلو طلب الفقيه الزكاة والخمس من المكلف فلا دليل على وجوب الدفع
إليه
وقد التزم هو قده في كتاب الزكاة بوجوب الدفع إليه إن طالب .
واستدل له : بأن منعه رد عليه والراد عليه راد على الله تعالى كما في مقبولة ابن
حنظلة ( 1 ) .
وبقوله عليه السلام في التوقيع الشريف : أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا
فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله . ( 2 )
ولكن قد مر أن الخبرين إنما يدلان على أن الحكومة والقضاوة للفقيه ولا يدلان
على ثبوت شئ آخر كوجوب الإطاعة ، وحيث إن ذلك ليس شأنا من شؤون أحد
المنصبين .
وبعبارة أخرى : ليس مما يرجع فيه العرف إلى الرئيس أو القاضي ، فلا وجه
لوجوب الرد إليه ، وما في المقبولة إنما هو كون عدم قبول ما حكم به بحكمهم ردا على
الإمام لا أن مطلق الرد رد عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي - حديث 9 .