بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني أعني : توقف تصرف الغير على إذنه
{ 1 } فيما كان متوقفا على إذن الإمام عليه السلام وحيث إن موارد التوقف على إذن الإمام
غير مضبوط ، فلا بد من ذكر ما يكون كالضابط لها .
فنقول كل معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج إن علم كونه
وظيفة شخص خاص ، كنظر الأب في مال ولده الصغير ، أو صنف خاص ، كالافتاء
والقضاء ، أو كل من يقدر على القيام به ، كالأمر بالمعروف ، فلا اشكال في شئ من
ذلك . وإن لم يعلم ذلك واحتمل كونه مشروطا في وجوده أو وجوبه بنظر الفقيه
وجب الرجوع فيه إليه .
ثم إن علم الفقيه من الأدلة جواز توليه ، لعدم إناطته بنظر خصوص الإمام
أو نائبه الخاص تولاه مباشرة أو استنابة ، إن كان ممن يرى الاستنابة فيه ، وإلا
عطله ، فإن كونه معروفا لا ينافي أناطته بنظر الإمام عليه السلام والحرمان عنه ، عند فقده
كساير البركات التي حرمناها بفقده عجل الله فرجه . ومرجع هذا إلى الشك في
كون المطلوب مطلق وجوده أو وجوده ، من موجد خاص .
أما وجوب الرجوع إلى الفقيه في الأمور المذكورة فيدل عليه مضافا إلى ما
يستفاد من جعله حاكما كما ، في مقبولة ابن حنظلة . الظاهرة في كونه كسائر
الحكام المنصوبة في زمان النبي صلى الله عليه وآله .
شرح
نعم إذا فرضنا صيرورة المجتهد حاكما وسلطانا فطلب الزكاة أو الخمس لصرفها
في المصالح العامة والفقراء وجب الدفع إليه لأن ذلك من حيثيات الحكومة وشئونها ولذا
كان دأب النبي صلى الله عليه وآله والوصي عليه السلام في زمان حكومتهما مطالبة الزكاة والأخذ من المانعين
جبرا ، وبما حققناه يظهر الضابط فيما للفقيه تصديه وما ليس له ذلك فتدبر حتى لا يشتبه
عليك الأمر .ضابط التصرفات المتوقف جوازها على إذن الفقيه
قوله بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني أعني توقف تصرف الغير على إذنه