تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
مزاحمة أحد المجتهدين لآخر بقي الكلام في أنه هل يجوز لآحاد المجتهدين مزاحمة الآخرين أم لا ؟ وتنقيح القول في ذلك : إنه تارة : يتصدى أحدهم للرئاسة والحكومة . وأخرى : لم يستقر له الأمر ويريد التصدي لها . أما في الصورة الأولى : فلا اشكال في عدم جواز المزاحمة إن كان المتصدي أهلا لذلك ، إذ مضافا إلى أن المزاحمة موجبة لتضعيف الحكومة الاسلامية - وهو بديهي الحرمة - . يشهد لعدم جوازها قوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة المتقدمة : فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله ( 1 ) . فإن تصدي المجتهد حينئذ كتصدي الإمام عليه السلام فمزاحمة الثاني إياه كمزاحمته للإمام وهي مستلزمة للرد عليه وهو رد على الإمام فلا يجوز . أضف إلى ذلك أنه يلزم اختلال نظام مصالح المسلمين العامة ، وهو غير جائز قطعا . مع أن الأدلة إنما تدل على جعل هذا المنصب للمجتهد مع عدم المتصدي له ، ففي فرض التصدي لا دليل على ثبوته لأحد . وإلى هذا نظر المحقق النائيني قدس سره ، حيث قال : إن الفقيه ولي من لا ولي له ، فإذا تحقق الولي فلا ولاية لآخر كما هو مفاد المشهورة السلطان ولي من لا ولي له . كما أن الظاهر إلى هذا نظر من قال إن دليل الولاية . إن لم يكن لفظيا فالمتيقن منه إنما هو ثبوت الولاية مع عدم تصدي أحد ، وإلا فيرجع إلى الأصل وهو يقتضي عدم الولاية
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي حديث 11 .
منهاج الفقاهة — صفحة 295 | السيد محمد صادق الروحاني