شرح
مزاحمة أحد المجتهدين لآخر
بقي الكلام في أنه هل يجوز لآحاد المجتهدين مزاحمة الآخرين أم لا ؟
وتنقيح القول في ذلك :
إنه تارة : يتصدى أحدهم للرئاسة والحكومة .
وأخرى : لم يستقر له الأمر ويريد التصدي لها .
أما في الصورة الأولى : فلا اشكال في عدم جواز المزاحمة إن كان المتصدي أهلا
لذلك ، إذ مضافا إلى أن المزاحمة موجبة لتضعيف الحكومة الاسلامية - وهو بديهي
الحرمة - .
يشهد لعدم جوازها قوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة المتقدمة : فإذا حكم بحكمنا
فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد
الشرك بالله ( 1 ) .
فإن تصدي المجتهد حينئذ كتصدي الإمام عليه السلام فمزاحمة الثاني إياه كمزاحمته
للإمام وهي مستلزمة للرد عليه وهو رد على الإمام فلا يجوز .
أضف إلى ذلك أنه يلزم اختلال نظام مصالح المسلمين العامة ، وهو غير جائز قطعا .
مع أن الأدلة إنما تدل على جعل هذا المنصب للمجتهد مع عدم المتصدي له ، ففي
فرض التصدي لا دليل على ثبوته لأحد .
وإلى هذا نظر المحقق النائيني قدس سره ، حيث قال : إن الفقيه ولي من لا ولي له ، فإذا
تحقق الولي فلا ولاية لآخر كما هو مفاد المشهورة السلطان ولي من لا ولي له .
كما أن الظاهر إلى هذا نظر من قال إن دليل الولاية .
إن لم يكن لفظيا فالمتيقن منه إنما هو ثبوت الولاية مع عدم تصدي أحد ،
وإلا فيرجع إلى الأصل وهو يقتضي عدم الولاية
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي حديث 11 .