شرح
والظاهر أن منشأ هذه التشديدات العظيمة والسر فيها وجهان :
أحدهما : إن العالم جعل متبوعا وحاكما ومخدوما ، فإذا صار تابعا وخادما
ومحكوما كان ذلك انعكاسا على أم الرأس ، ومثله هو الذي يقوم في العرض الأكبر مع
المجرمين ناكسي رؤوسهم عند ربهم .
الثاني : إن السلطان والملك قد غصب حق المجتهد وتصدى للحكومة ، فاختلاف
بابه تقرير لظلمه وتعديه فلا يجوز .
وبذلك يظهر الوجه لما في روايات كثيرة من ذم السلاطين والنهي عن اختلاف
أبوابهم والأمر بالهرب منهم .
وفي المقام مطالب هامة يعجبني التعرض لها وللأخبار الواردة عن أئمة الدين فيها ،
ولكن الظروف لا تساعد ، وإلى الله المشتكى .
فالمتحصل مما ذكرناه : أنه لا ينبغي التوقف في أن تشكيل الحكومة وظيفة
المجتهد الجامع للشرائط .