شرح
وقد مر في الخبر السابق أن حفظ الأحكام الشرعية لا يمكن إلا من قبل حكومة
اسلامية قوية ، وقوله : ما لم يدخلوا . . . الخ يمكن أن يكون إشارة إلى أن الاهمال في
تشكيل الحكومة وصيرورة المتبوع تابعا والمخدوم خادما خيانة يخرج بذلك عن كونه
أمينا .
ومنها : ما رواه في الكافي ، وأمالي الصدوق ، وفي أول المعالم بأسانيد عديدة
متصلة عن أبي عبد الله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به
طريقا إلى الجنة ، وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به ، وأنه يستغفر لطالب
العلم من في السماء - إلى أن قال - .
وأن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا
العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر . ( 1 )
وتقريب الاستدلال به : أنه يدل على أن العالم وارث الأنبياء في العلم ، والمراد به
الأحكام والحقائق والقوانين التي جاءوا بها ، فكما أنهم موظفون بنشرها واجرائها كي
ينتفع بها الناس .
فكذلك العالم موظف بذلك ، وقد مر أن اجراء الأحكام الشرعية بأجمعها لا يمكن
إلا بيد الحاكم المطلق .
ودعوى أن المراد بالعلماء هم الأئمة .
غريبة ، يدفعها صدر الخبر الوارد في ثواب طلب العلم .
مع أنه بهذا المضمون روايات صريحة في إرادة غير الأئمة الهداة صلوات الله عليهم .
مثل ما في البحار : وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لولده محمد : تفقه في
الدين ، فإن الفقهاء ورثة الأنبياء . ( 2 )
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 34 باب ثواب العالم والمتعلم .
( 2 ) ج 1 - ص 216 الطبع الحديث .