شرح
وتقريب الاستدلال به :
أنه يدل على أن حصن الاسلام وحافظه هو الفقيه ، وحيث إن أحكام الاسلام لا
تنحصر بالعبادات ، بل منها أحكام اجتماعية وسياسية وقضائية وجزائية ، ولا يمكن حفظ
تلك الأحكام ، وكون الفقيه حصنا يدافع عنها إلا من قبل حكومة قوية صالحة .
ولذلك ترى أن الاستعمار الأوروبي علم من أول وهلة أن استعماره لا يتم ما دام
القرآن هو الكتاب السماوي الذي يتبعه المسلمون ويجرون أحكامه وقوانينه ويتبعون
ارشاداته وتعاليمه .
وبهذا صرح ( كلادستون ) رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت ، ومن ذلك الوقت
اتجه وجهة أخرى ، فأخذ يسعى بشتى الطرق والوسائل لتضعيف الاسلام .
وكان من جملة مصائده وحبائله نغمة التفكيك بين الدين والسياسة ، وصارت
تلك من أخطر الوسائل في أيديهم ، وسببا لما نرى الآن من حال الاسلام والمسلمين
والبلاد الاسلامية .
وبالجملة أحكام الاسلام من الجهاد والمهادنة وعقد الذمة ، والعهود واجراء
الحدود والقصاص وقبول الجزية ، وما شاكل ، لا يمكن حفظها إلا مع كون الحكومة بيد
الفقيه أو من ينصبه الفقيه .
لذلك ، فجعل الفقيه حصنا للاسلام لا يكون إلا بجعله حاكما مطلقا منفذ الحكم .
ومنها : خبر السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الفقهاء أمناء الرسل ما
لم يدخلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا ؟ قال صلى الله عليه وآله : اتباع السلطان ،
فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم . ( 1 )
وتقريب الاستدلال به :
إن الأمين من فوض عليه حفظ ما فوض إليه ، وقد فوض إلى الفقهاء الأحكام الشرعية .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 - ص 46 باب المستأكل بعلمه حديث 5 .