تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
وتقريب الاستدلال به : أنه يدل على أن حصن الاسلام وحافظه هو الفقيه ، وحيث إن أحكام الاسلام لا تنحصر بالعبادات ، بل منها أحكام اجتماعية وسياسية وقضائية وجزائية ، ولا يمكن حفظ تلك الأحكام ، وكون الفقيه حصنا يدافع عنها إلا من قبل حكومة قوية صالحة . ولذلك ترى أن الاستعمار الأوروبي علم من أول وهلة أن استعماره لا يتم ما دام القرآن هو الكتاب السماوي الذي يتبعه المسلمون ويجرون أحكامه وقوانينه ويتبعون ارشاداته وتعاليمه . وبهذا صرح ( كلادستون ) رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت ، ومن ذلك الوقت اتجه وجهة أخرى ، فأخذ يسعى بشتى الطرق والوسائل لتضعيف الاسلام . وكان من جملة مصائده وحبائله نغمة التفكيك بين الدين والسياسة ، وصارت تلك من أخطر الوسائل في أيديهم ، وسببا لما نرى الآن من حال الاسلام والمسلمين والبلاد الاسلامية . وبالجملة أحكام الاسلام من الجهاد والمهادنة وعقد الذمة ، والعهود واجراء الحدود والقصاص وقبول الجزية ، وما شاكل ، لا يمكن حفظها إلا مع كون الحكومة بيد الفقيه أو من ينصبه الفقيه . لذلك ، فجعل الفقيه حصنا للاسلام لا يكون إلا بجعله حاكما مطلقا منفذ الحكم . ومنها : خبر السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا ؟ قال صلى الله عليه وآله : اتباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم . ( 1 ) وتقريب الاستدلال به : إن الأمين من فوض عليه حفظ ما فوض إليه ، وقد فوض إلى الفقهاء الأحكام الشرعية .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 - ص 46 باب المستأكل بعلمه حديث 5 .