منهاج الفقاهة — صفحة 285
ولا كلام أيضا في ثبوت منصب الفتوى له ، وأن للعوام أن يقلدوه وتدل عليه الآيات والروايات وبناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم ، على ما فصلنا القول في ذلك في كتاب الاجتهاد والتقليد . تشكيل الحكومة من وظائف المجتهد إنما الكلام في أنه هل يكون المجتهد هو الحاكم المطلق ومنفذ الحكم ووظيفته تشكيل الحكومة إما بنفسه أو بنصب شخص من قبله ، أم لا ؟ المعروف بين الأصحاب هو الأول ، بل في عوائد النراقي : دعوى الاجماع عليه ، قال : حيث نص به كثير من الأصحاب بحيث يظهر منهم كونه من المسلمات . وهو الحق الذي لا ريب فيه ، لأن من جملة أحكام الاسلام ، بل والمهم منها أحكاما جزائية ، وقضائية ، وسياسية ، واجتماعية كالقصاص ، والديات ، والحدود ، والجهاد ، والصلح ، والقضاء ، وقبول الجزية و . . . ولا يمكن اجراء تلك الأحكام إلا بيد الحاكم على الأمة . وبعبارة أخرى : إن الأحكام التي أتى بها نبي الاسلام صلى الله عليه وآله إنما هي قوانين كلية ، وبديهي أن القانون إن لم يكن له مجر لا يفيد ويكون لغوا ، فيعلم من ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله الذي جاء بتلك القوانين وحينما ساعدته الظروف شكل الحكومة بنفسه ، وكذلك وصية أمير المؤمنين عليه السلام عين شخصا لأجراء تلك الأحكام . وليس في هذا الزمان غير المجتهد الذي قال صلى الله عليه وآله في حقه : إنه خليفتي ووارثي . وقال الإمام عليه السلام : هو الحجة عليكم إلى غير ذلك من التعابير التي ستمر عليك . مع أنه لا يكون ثمة أحد أعرف بمباني الاسلام منه ، فهو المتعين لأن يكون قائما بالحكومة وعلى رأسها .