وفي الصلاة على الجنائز من أن سلطان الله أحق بها من كل أحد وغير ذلك
مما يعثر عليه المتتبع ، وكيف كان فلا اشكال في عدم جواز التصرف في كثير من
الأمور العامة بدون إذنهم ورضاهم ، لكن لا عموم يقتضي أصالة توقف كل تصرف
على الإذن . نعم الأمور التي يرجع فيها كل قوم إلى رئيسهم لا يبعد الاطراد فيها
بمقتضى كونهم أولي الأمر وولاته ، والمرجع الأصلي في الحوادث الواقعة
والمرجع في غير ذلك من موارد الشك إلى اطلاقات أدلة تلك التصرفات إن
وجدت على الجواز أو المنع ، وإلا فإلى الأصول العملية { 1 } لكن حيث كان الكلام
في اعتبار إذن الإمام أو نائبه الخاص مع التمكن منه ، لم يجز إجراء الأصول ، لأنها
لا تنفع مع التمكن من الرجوع إلى الحجة ، وإنما تنفع مع عدم التمكن من الرجوع
إليها لبعض العوارض .
وبالجملة فلا يهمنا التعرض لذلك أنما المهم التعرض لحكم ولاية الفقيه
بأحد الوجهين المتقدمين :
شرح
{ 1 } إنما الكلام فيما إذا جهل الأمر ولم يحرز أن التصرف من أي الأقسام ، فإن
احتمل كونه من وظيفة الإمام خاصة فتارة : لا يحرز كون الفعل مطلوبا للشارع على كل
تقدير ، وأخرى : يحرز ذلك .
فعلى الأول : تجري أصالة البراءة عنه بالإضافة إلى الرعية .
وعلى الثاني : حيث إن توجه التكليف إلى المكلفين بنحو الواجب الكفائي
بالتفصيل الذي سيمر عليك معلوم ، فلا مورد للأصل .
وإن أحرز أن التكليف ليس مختصا بالمعصوم عليه السلام وأنه متوجه إلى المكلفين بنحو
الواجب الكفائي أو العيني ولكن احتمل دخل إذنه عليه السلام فيه كان المرجع اطلاق دليل المنع ،
أو دليل الجواز لو كان وإلا فمع التمكن من الرجوع إليه عليه السلام لا بد من ذلك ، ولا مجال
للرجوع إلى الأصل لأنه لا يرجع إليه مع التمكن من الفحص .
وإن لم يتمكن من ذلك فإن احتمل كون إذنه من قبيل شرط الوجوب تجري أصالة
البراءة مع عدم تحقق الإذن ، وإن احتمل كونه من قبيل شرط الواجب دخل في مسألة
الأقل والأكثر الارتباطيين .