شرح
فالظاهر أن متن الحديث مع هذه الزيادة ، وظهوره حينئذ في إرادة الفقهاء من
الرواة في غاية الوضوح .
وبعبارة أخرى : المراد من راوي الحديث والسنة هو من يعلم الناس أحكام
الاسلام لا مجرد لقلقة اللسان ، وهذا يلازم مع الفقاهة .
فيدل الخبر على أن الفقيه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ، والخليفة بقول مطلق من يقوم
مقام من استخلفه في كل ما هو له .
وإن شئت قلت : إن كون الرئاسة والحكومة حق خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ومنصبه
المفوض إليه كان من الأمور الواضحة المسلمة عند الجميع .
ولذلك كان كل من ملوك بني أمية وسلاطين بني العباس ، بل ومن قبلهم من رؤساء
الحكومة الاسلامية ، مدعيا لخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله لتصدي ذلك المقام . وعلى ذلك فتعيين
رسول الله صلى الله عليه وآله العلماء خلفائه يكون دالا بالملازمة البينة على جعلهم حكاما نافذي
الحكم ورؤساء للحكومة الاسلامية .
ومما يؤيد ما ذكرناه من ظهور جعل شخص خليفة في جعله نافذ الحكم ورئيسا :
الآية الكريمة :
( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ) ( 1 ) فإن كون
الحكومة مترتبة على جعله خليفة مفروغ عنه في الآية ، وإنما أمر فيها بالحكم وعدم اتباع
الهوى .
ومنها : التوقيع الشريف المروي في كتاب اكمال الدين واتمام النعمة للصدوق ،
وكتاب الغيبة للشيخ ، والاحتجاج للطبرسي في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب : وأما
الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله . ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة ص آية 26 .
( 2 ) اكمال الدين واتمام النعمة طبع الكمباني ، ص 266 ، ح 4 باب التوقيع - كتاب الغيبة ، ص 198 - الإحتجاج طبع النجف ،
ص 163 - الوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي حديث 9 .