شرح
بعثني أبو عبد الله عليه السلام إلى أصحابنا فقال : قل لهم : إياكم إذا وقعت بينكم خصومة - إلى أن قال
- اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإني قد جعلته عليكم قاضيا . الحديث . ( 1 )
وظاهر الخبر جعل الفقيه قاضيا كالقضاة المنصوبين من قبل أئمة الجور ، ومن
المعلوم أن من كان يجعل له منصب القضاوة لم تكن وظيفته مختصة بفصل الخصومة بل
كان يرجع إليه سائر ما أشرنا إليه ، بل في زماننا أيضا القضاة يتصدون لما ذكر فيثبت هذا
المقام للفقيه .
وبه يظهر اندفاع ما قيل من اختصاصها بفصل الخصومة ، ولا يستفاد منها أزيد من ذلك .
مع أنه لو كان الخبر مسوقا لبيان ذلك لكان قوله : اجعلوا بينكم . . . الخ كافيا ولم يكن
حاجة إلى ضم هذه الجملة . فالظاهر أن هذه الجملة من قبيل الكبرى الكلية التي من
مصاديقها المورد .
وأورد عليها بضعف السند لوجهين :
أحدهما : إن في طريقها المعلي بن محمد .
الثاني : ما أفاده المحقق النائيني ، وهو : إن لأبي خديجة حالة اعوجاج عن طريق
الحق ، وهي زمان متابعته للخطابية ، وحالتي استقامة ، وما قبل الاعوجاج وبعده ، ولم يعلم
أنه رواها في أي الحالات .
ولكن يمكن دفع الأول : بأن الخبر مروي بطرق مختلفة ، منها ما في الفقيه عن أحمد ابن عائد عن أبي خديجة ، وطريقه إليه هو : أبوه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن
محمد ابن عيسى عن الحسن بن علي الوشاء ، وهؤلاء كلهم ثقات ، كما أن أحد طريقي
الشيخ في التهذيب إليه قوي .
مع أن المعلى من مشايخ الإجازة على ما أفاده المحقق المجلسي قدس سره ، وهو يكفي
في قبول رواياته .
ويدفع الثاني : ما حقق في محله من أن سالم بن مكرم أبا خديجة ثقة .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 303 ، حديث 53 وج 6 ص 219 ، حديث 8 - والكافي ج 2 ، ص 358 ، والفقيه ج 3 - ص 2
والوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي حديث 6 .