فنقول : أما الولاية على الوجه الأول أعني { 1 } استقلاله في التصرف ، فلم
يثبت بعموم عدا ما ربما يتخيل من أخبار واردة في شأن العلماء ، مثل : إن العلماء
ورثة الأنبياء ، وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ولكن أورثوا أحاديث من
أحاديثهم فمن أخذ بشئ منه أخذ بحظ وافر ، وأن العلماء أمناء الرسل ، وقوله عليه السلام :
مجاري الأمور بيد العلماء بالله ، الأمناء على حلاله وحرامه ، وقوله صلى الله عليه وآله علماء أمتي
كأنبياء بني إسرائيل ، وفي المرسلة المروية في الفقه الرضوي أن منزلة الفقيه في
هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل ، وقوله عليه السلام في نهج البلاغة أولى الناس
بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه الآية .
وقوله صلى الله عليه وآله ثلاثا : اللهم ارحم خلفائي قيل : ومن خلفائك يا رسول الله ؟ قال :
الذين يأتون بعدي ويروون حديثي وسنتي ، وقوله عليه السلام : في مقبولة ابن حنظلة قد
جعلته عليكم حاكما ، وفي مشهورة ابن خديجة جعلته عليكم قاضيا ، وقوله عجل
الله فرجه : هم حجتي عليكم وأنا حجة الله إلى غير ذلك مما يظفر به المتتبع .
لكن الانصاف بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها يقتضي الجزم بأنها
في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية لا كونهم كالنبي والأئمة
صلوات الله عليهم في كونهم أولى الناس في أموالهم ،
شرح