تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فنقول : أما الولاية على الوجه الأول أعني { 1 } استقلاله في التصرف ، فلم يثبت بعموم عدا ما ربما يتخيل من أخبار واردة في شأن العلماء ، مثل : إن العلماء ورثة الأنبياء ، وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ولكن أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشئ منه أخذ بحظ وافر ، وأن العلماء أمناء الرسل ، وقوله عليه السلام : مجاري الأمور بيد العلماء بالله ، الأمناء على حلاله وحرامه ، وقوله صلى الله عليه وآله علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ، وفي المرسلة المروية في الفقه الرضوي أن منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل ، وقوله عليه السلام في نهج البلاغة أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه الآية . وقوله صلى الله عليه وآله ثلاثا : اللهم ارحم خلفائي قيل : ومن خلفائك يا رسول الله ؟ قال : الذين يأتون بعدي ويروون حديثي وسنتي ، وقوله عليه السلام : في مقبولة ابن حنظلة قد جعلته عليكم حاكما ، وفي مشهورة ابن خديجة جعلته عليكم قاضيا ، وقوله عجل الله فرجه : هم حجتي عليكم وأنا حجة الله إلى غير ذلك مما يظفر به المتتبع . لكن الانصاف بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها يقتضي الجزم بأنها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية لا كونهم كالنبي والأئمة صلوات الله عليهم في كونهم أولى الناس في أموالهم ،
شرح

ولاية الحاكم الشرعي

{ 1 } قوله أما الولاية على الوجه الأول أعني استقلاله في التصرف . إذا عرفت ما ذكرناه فلا بد من التعرض لمقدار ولاية الفقيه . وملخص القول في المقام : إنه لا شبهة ولا ريب في أن منصب القضاوة - من فصل الخصومة والأمور التي يرجع فيها في العرف إلى القاضي كأخذ الحق من المماطل ، وحبسه ، وبيع ماله ، والتصرف في مال القصر ، ونصب القيم وما شاكل - ثابت للفقيه الجامع للشرائط ، وتشهد به مشهورة أبي خديجة المروية في الكافي والتهذيب والفقيه وغيرها بأسانيد مختلفة ومتون متفاوتة في غير الجملة التي هي مورد للاستشهاد قال :