شرح
وإن شئت قلت : إنه لا ريب في أن وظيفة المجتهد في هذا العصر اجراء أحكام
الاسلام ، وحفظ أمن البلاد الاسلامية ، والتحرز من مكائد الاستعمار ، وحفظ استقلال
البلاد الاسلامية ، والدفاع عن حريم الاسلام والقرآن ، وقطع يد من تسول له نفسه العبث
في بلاد المسلمين ، وحفظ المسلمين من يد الأجانب ومن عبثهم في عقول المسلمين ،
وعقد الذمة والعهود ، واجراء الحدود ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهل يمكن
شئ من ذلك إلا من قبل الدولة والحكومة القوية العادلة .
قال الله تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ( 1 ) هل يمكن ذلك إلا من قبل
الحاكم .
وقد تقدم خبر الفضل عن الإمام الرضا عليه السلام المتضمن : إنا لا نجد فرقة من الفرق
ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لا بد لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم
يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بما يعلم أنه لا بد لهم منه ولا قوام لهم إلا به . فإن
هذا البرهان العقلي جار في زمان الغيبة أيضا .
وتشهد بثبوت هذا المقام للمجتهد جملة من الأخبار :
منها : مقبولة ( 2 ) عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام : ينظر أن من كان منكم ممن قد
روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته
عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد ، والراد
علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله .
حيث إنه يستفاد منها جعل المجتهد حاكما كسائر الحكام المنصوبين في زمان
النبي صلى الله عليه وآله والصحابة ، ومن المعلوم أن الحاكم المنصوب في تلك الأزمنة كان يرجع إليه في
جميع الأمور العامة التي يرجع فيها كل قوم إلى رئيسهم ، فالمجتهد قد جعل حاكما مطلقا
هامش
( 1 ) الأنفال ، 63 .
( 2 ) الكافي ج 1 - ص 67 حديث 10 - التهذيب ج 6 ، ص 301 ، حديث 52 - الفقيه ج 3 ، ص 5 - الإحتجاج ، ص 194 -
الفروع ج 7 ، ص 412 - الوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي حديث 1 .