تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
وإن شئت قلت : إنه لا ريب في أن وظيفة المجتهد في هذا العصر اجراء أحكام الاسلام ، وحفظ أمن البلاد الاسلامية ، والتحرز من مكائد الاستعمار ، وحفظ استقلال البلاد الاسلامية ، والدفاع عن حريم الاسلام والقرآن ، وقطع يد من تسول له نفسه العبث في بلاد المسلمين ، وحفظ المسلمين من يد الأجانب ومن عبثهم في عقول المسلمين ، وعقد الذمة والعهود ، واجراء الحدود ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهل يمكن شئ من ذلك إلا من قبل الدولة والحكومة القوية العادلة . قال الله تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ( 1 ) هل يمكن ذلك إلا من قبل الحاكم . وقد تقدم خبر الفضل عن الإمام الرضا عليه السلام المتضمن : إنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لا بد لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بما يعلم أنه لا بد لهم منه ولا قوام لهم إلا به . فإن هذا البرهان العقلي جار في زمان الغيبة أيضا . وتشهد بثبوت هذا المقام للمجتهد جملة من الأخبار : منها : مقبولة ( 2 ) عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام : ينظر أن من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله . حيث إنه يستفاد منها جعل المجتهد حاكما كسائر الحكام المنصوبين في زمان النبي صلى الله عليه وآله والصحابة ، ومن المعلوم أن الحاكم المنصوب في تلك الأزمنة كان يرجع إليه في جميع الأمور العامة التي يرجع فيها كل قوم إلى رئيسهم ، فالمجتهد قد جعل حاكما مطلقا
هامش
( 1 ) الأنفال ، 63 . ( 2 ) الكافي ج 1 - ص 67 حديث 10 - التهذيب ج 6 ، ص 301 ، حديث 52 - الفقيه ج 3 ، ص 5 - الإحتجاج ، ص 194 - الفروع ج 7 ، ص 412 - الوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي حديث 1 .
منهاج الفقاهة — صفحة 286 | السيد محمد صادق الروحاني