وأما بالمعنى الثاني : أعني اشتراط تصرف الغير بأذنهم { 1 } فهو وإن كان
مخالفا للأصل ، إلا أنه قد ورد أخبار خاصة بوجوب الرجوع إليهم وعدم جواز
الاستقلال لغيرهم ، بالنسبة إلى المصالح المطلوبة للشارع ، الغير المأخوذة على
شخص معين من الرعية ، كالحدود والتعزيرات والتصرف في أموال القاصرين
والزام الناس بالخروج عن الحقوق ونحو ذلك ، ويكفي في ذلك ما دل على أنهم
أولو الأمر وولاته ، فإن الظاهر من هذا العنوان عرفا من يجب الرجوع إليه في
الأمور العامة التي لم تحمل في الشرع على شخص خاص ، وكذا ما دل على
وجوب الرجوع في الوقائع الحادثة إلى رواة الحديث معللا بأنهم حجتي عليكم
وأنا حجة الله . فإنه دل على أن الإمام هو المرجع الأصلي .
وما عن العلل بسنده إلى الفضل بن شاذان عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام
في علل حجة الناس إلى الإمام عليه السلام حيث قال بعد ذكر جملة من العلل : ومنها أنا لا
نجد فرقة من الفرق ، ولا ملة من الملل ، بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس ، لما لا بد لهم
منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بما ( مما )
يعلم أنه لا بد لهم منه ، ولا قوام له إلا به ، هذا مضافا إلى ما ورد في خصوص
الحدود والتعزيرات والحكومات ، وأنها إمام المسلمين .
شرح
{ 1 } وهل يستقل غيرهم عليهم السلام في التصرف ، أم يكون تصرف الغير منوطا بإذنهم ؟ وجهان :
وتفصيل القول في المقام : أن لا كلام ولا خلاف في ثبوت الولاية بهذا المعنى ، أي
اشتراط تصرف الغير بإذنهم في جملة من الموارد الخاصة التي دل الدليل على ذلك ،
كالحدود ، والتعزيرات ، والحكومات ، والجهاد ، وغيرها .
كما لا كلام في ثبوتها لهم في الأمور التي ثبت أنها وظيفة الرئيس .
لما دل من النصوص على أن لهم الرئاسة كخبر الفضل ( 1 ) المذكور في المتن وغيره ،
وأنهم ولاة الأمر وأولي الأمر .
كما لا ينبغي التوقف في عدم ثبوتها لهم بالإضافة إلى الوظائف الشخصية لكل فرد
من أفراد الرعية من العبادات والمعاملات .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 200 .