تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وأما بالمعنى الثاني : أعني اشتراط تصرف الغير بأذنهم { 1 } فهو وإن كان مخالفا للأصل ، إلا أنه قد ورد أخبار خاصة بوجوب الرجوع إليهم وعدم جواز الاستقلال لغيرهم ، بالنسبة إلى المصالح المطلوبة للشارع ، الغير المأخوذة على شخص معين من الرعية ، كالحدود والتعزيرات والتصرف في أموال القاصرين والزام الناس بالخروج عن الحقوق ونحو ذلك ، ويكفي في ذلك ما دل على أنهم أولو الأمر وولاته ، فإن الظاهر من هذا العنوان عرفا من يجب الرجوع إليه في الأمور العامة التي لم تحمل في الشرع على شخص خاص ، وكذا ما دل على وجوب الرجوع في الوقائع الحادثة إلى رواة الحديث معللا بأنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله . فإنه دل على أن الإمام هو المرجع الأصلي . وما عن العلل بسنده إلى الفضل بن شاذان عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام في علل حجة الناس إلى الإمام عليه السلام حيث قال بعد ذكر جملة من العلل : ومنها أنا لا نجد فرقة من الفرق ، ولا ملة من الملل ، بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس ، لما لا بد لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بما ( مما ) يعلم أنه لا بد لهم منه ، ولا قوام له إلا به ، هذا مضافا إلى ما ورد في خصوص الحدود والتعزيرات والحكومات ، وأنها إمام المسلمين .
شرح
{ 1 } وهل يستقل غيرهم عليهم السلام في التصرف ، أم يكون تصرف الغير منوطا بإذنهم ؟ وجهان : وتفصيل القول في المقام : أن لا كلام ولا خلاف في ثبوت الولاية بهذا المعنى ، أي اشتراط تصرف الغير بإذنهم في جملة من الموارد الخاصة التي دل الدليل على ذلك ، كالحدود ، والتعزيرات ، والحكومات ، والجهاد ، وغيرها . كما لا كلام في ثبوتها لهم في الأمور التي ثبت أنها وظيفة الرئيس . لما دل من النصوص على أن لهم الرئاسة كخبر الفضل ( 1 ) المذكور في المتن وغيره ، وأنهم ولاة الأمر وأولي الأمر . كما لا ينبغي التوقف في عدم ثبوتها لهم بالإضافة إلى الوظائف الشخصية لكل فرد من أفراد الرعية من العبادات والمعاملات .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 200 .