وأما العقل القطعي فالمستقل منه حكمه بوجوب شكر المنعم بعد معرفة أنهم
أولياء النعم { 1 } وغير المستقل حكمه بأن الأبوة إذا اقتضت وجوب طاعة الأب
على الابن في الجملة { 2 } كانت الإمامة مقتضية لوجوب طاعة الإمام على الرعية
بطريق أولى ، لأن الحق هنا أعظم بمراتب ، فتأمل .
والمقصود من جميع ذلك دفع ما يتوهم من أن وجوب طاعة الإمام مختص
بالأوامر الشرعية ، وأنه لا دليل على وجوب طاعته في أوامره العرفية ، أو سلطنته
على الأموال والأنفس .
وبالجملة فالمستفاد من الأدلة الأربعة ، بعد التتبع والتأمل ، إن للإمام سلطنة
مطلقة على الرعية من قبل الله تعالى ، وأن تصرفهم نافذ على الرعية ، ماض مطلقا ،
هذا كله في ولايتهم بالمعنى الأول .
شرح
{ 1 } الوجه الثاني : إنهم صلوات الله عليهم مجاري الفيوضات ، وأولياء النعم
بأجمعها من المال والولد والأعضاء وغيرها ، فهم المنعمون بالواسطة ، وقد استقل العقل
بوجوب شكر المنعم ، ومعلوم أن صرف النعمة في سبيل إطاعة المنعم شكر ، وتركه كفران ،
فيحسن الأول عقلا ويقبح الثاني كذلك ، وبالملازمة يستكشف الوجوب .
{ 2 } قوله وغير المستقل حكمه بأن الأبوة إذا اقتضت وجوب طاعة الأب على
الابن . . . بطريق أولى .
تقريب الأولوية أن الأب من جهة كونه مقدمة اعدادية لتكوين الابن واجب
الإطاعة عليه - فالنبي صلى الله عليه وآله الذي هو واسطة التكوين ومجرى الفيض أولى بذلك .
ولكن يمكن أن يقال إنه لم يثبت كون مناط وجوب الإطاعة وعلته ذلك ، وعليه
فلا وجه لدعوى الأولوية .
ولعله إلى هذا أشار بقوله فتأمل .