تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وأما العقل القطعي فالمستقل منه حكمه بوجوب شكر المنعم بعد معرفة أنهم أولياء النعم { 1 } وغير المستقل حكمه بأن الأبوة إذا اقتضت وجوب طاعة الأب على الابن في الجملة { 2 } كانت الإمامة مقتضية لوجوب طاعة الإمام على الرعية بطريق أولى ، لأن الحق هنا أعظم بمراتب ، فتأمل . والمقصود من جميع ذلك دفع ما يتوهم من أن وجوب طاعة الإمام مختص بالأوامر الشرعية ، وأنه لا دليل على وجوب طاعته في أوامره العرفية ، أو سلطنته على الأموال والأنفس . وبالجملة فالمستفاد من الأدلة الأربعة ، بعد التتبع والتأمل ، إن للإمام سلطنة مطلقة على الرعية من قبل الله تعالى ، وأن تصرفهم نافذ على الرعية ، ماض مطلقا ، هذا كله في ولايتهم بالمعنى الأول .
شرح
{ 1 } الوجه الثاني : إنهم صلوات الله عليهم مجاري الفيوضات ، وأولياء النعم بأجمعها من المال والولد والأعضاء وغيرها ، فهم المنعمون بالواسطة ، وقد استقل العقل بوجوب شكر المنعم ، ومعلوم أن صرف النعمة في سبيل إطاعة المنعم شكر ، وتركه كفران ، فيحسن الأول عقلا ويقبح الثاني كذلك ، وبالملازمة يستكشف الوجوب . { 2 } قوله وغير المستقل حكمه بأن الأبوة إذا اقتضت وجوب طاعة الأب على الابن . . . بطريق أولى . تقريب الأولوية أن الأب من جهة كونه مقدمة اعدادية لتكوين الابن واجب الإطاعة عليه - فالنبي صلى الله عليه وآله الذي هو واسطة التكوين ومجرى الفيض أولى بذلك . ولكن يمكن أن يقال إنه لم يثبت كون مناط وجوب الإطاعة وعلته ذلك ، وعليه فلا وجه لدعوى الأولوية . ولعله إلى هذا أشار بقوله فتأمل .

اشتراط تصرف الغير بإذنهم

منهاج الفقاهة — صفحة 280 | السيد محمد صادق الروحاني