الأول : استقلال الولي بالتصرف مع قطع النظر عن كون تصرف غيره منوطا
بإذنه أو غير منوط به ، ومرجع هذا إلى كون نظره سببا في جواز تصرفه .
الثاني : عدم استقلال غيره بالتصرف ، وكون تصرف الغير منوطا بإذنه وإن لم
يكن هو مستقلا بالتصرف ، ومرجع هذا إلى كون نظره شرطا في جواز تصرف
غيره ، وبين موارد الوجهين عموم من وجه ، ثم إذنه المعتبر في تصرف الغير ، أما أن يكون على وجه الاستنابة كوكيل الحاكم ، وأما أن يكون على وجه التفويض
والتولية ، كمتولي الأوقاف من قبل الحاكم ، وأما أن يكون على وجه الرضا ، كإذن
الحاكم لغيره في الصلاة على ميت لا ولي له . { 1 }
إذا عرفت هذا فنقول مقتضى الأصل عدم ثبوت الولاية لأحد بشئ من
الأمور المذكورة ، خرجنا عن هذا الأصل في خصوص النبي والأئمة صلوات الله
عليهم أجمعين بالأدلة الأربعة : قال الله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم *
فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن يصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم * وأطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم * وإنما وليكم الله ورسوله الآية إلى غير ذلك .
وقال النبي صلى الله عليه وآله كما في رواية أيوب بن عطية : أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ،
وقال في يوم غدير خم : ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا : بلى
قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه .
شرح
هذه المسألة إنما سيقت لبيان مقدار ولاية الفقيه الجامع للشرائط ، وإنما يذكر قبله
مقدار ولاية النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ، من جهة أن بعضهم ذهب إلى أن مقتضى
عموم أدلة نيابة الفقيه ثبوت الولاية له بالمقدار الثابت للمعصوم عليه السلام ، فلا بد أولا من تعيين
مقدار تلك الولاية .