ولو فقد الأب وبقي الجد فهل أبوه وجده يقوم مقامه في المشاركة أو يخص هو
بالولاية { 1 } قولان من ظاهر أن الولد ووالده لجده ، وهو المحكي عن ظاهر
جماعة . ومن أن مقتضى قوله تعالى : { 2 } وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض كون
القريب أولى بقريبه من البعيد ، فنفى ولاية البعيد ، وخرج منه الجد مع الأب ، وبقي
الباقي وليس المراد من لفظ الأولى التفصيل مع الاشتراك في المبدأ ، بل هو نظير
قولك هو أحق بالأمر من فلان ونحوه ، وهذا محكي عن جامع المقاصد والمسالك
والكفاية ، وللمسألة مواضع أخر تأتي انشاء الله .
شرح
الأخبار الأولى ، وحيث إن بناء العقلاء غير محرز على ولايته فولاية غير الجد الأدنى لا
تخلو عن تأمل .
الجهة الرابعة : ولو فقد الأب وبقي الجد ، ففيه موردان للبحث :
الأول : إن ولاية الجد هل تكون مشروطة بحياة الأب أم لا ؟ المنسوب إلى
المشهور بين القدماء هو الأول ، وإلى المشهور بين المتأخرين هو الثاني .
واستدل للأول : بخبر الفضل بن عبد الملك عن مولانا الصادق عليه السلام :
إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا وكان الجد مرضيا جاز ( 1 ) . حيث
إن مفهومه عدم
الجواز مع عدم حياة أبيها .
وفيه : إنه من قبيل مفهوم الوصف ، ولا نقول به ، ولعل فائدة ذكر الوصف الرد على
العامة القائلين باشتراط ولاية الجد بموت الأب .
وما في الجواهر من كونها من مفهوم الشرط ، ضعيف ، إذ الشرط فيه مسوق لبيان
تحقق الموضوع كما لا يخفى .
{ 1 } الثاني : إنه مع فقد الأب هل الولاية مختصة بالجد الأدنى أم تكون ثابتة لأبيه
أيضا ؟ قولان .
{ 2 } استدل للأول في المكاسب : بآية ( أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 2 )
بتقريب : أنها تدل على أن القريب أولى بقريبه من البعيد ، فنفت ولاية البعيد وخرج منها
الجد مع الأب وبقي الباقي .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد حديث 4 .
( 2 ) الأنفال آية 75 .