تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
هذا ولكن الأقوى كفاية عدم المفسدة { 1 } وفاقا لغير واحد من الأساطين الذين عاصرناهم لمنع دلالة الروايات على أكثر من النهي عن الفساد ، فلا تنهض لدفع دلالة المطلقات المتقدمة الظاهرة في سلطنة الوالد على الولد وماله . وأما الآية الشريفة ، فلو سلم دلالتها فهي مخصصة بما دل على ولاية الجد وسلطنته الظاهرة في أن له أن يتصرف في مال طفله بما ليس فيه مفسدة له ، فإن ما دل على ولاية الجد في النكاح معللا بأن البنت وأباها للجد وأباها
شرح
وأما المورد الثاني : فالمشهور بين الأصحاب اعتبار وجود المصلحة . { 1 } واختار المصنف وفاقا لغير واحد من الأساطين الذين عاصرهم عدم اعتباره وتبعهم جمع من المحققين . وقد استدل لاعتباره بوجوه : أحدها : الآية الشريفة : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) ( 1 ) بدعوى أن الأحسن ما فيه المصلحة ، وهي تشمل الجد ، ويتم في الأب بعدم القول بالفصل . وفيه : أولا : إن صدق اليتيم على الطفل الذي لا أب له وله جد غير مسلم . وثانيا : إن المراد بأحسن الحسن دون التفضيل - كما سيأتي - والفعل الذي لا مفسدة فيه حسن . ورابعا : إن عدم الفصل غير محرز . ثانيها : الأصل ، فإنه بعد ما ليس في أدلة الولاية ماله اطلاق لا بد من الاقتصار فيها على المتيقن وهو الولاية على التصرف الذي فيه المصلحة ، والرجوع في غير ذلك إلى أصالة عدم ثبوت الولاية أو عدم نفوذ التصرف . وفيه أن هذا الوجه حسن إن لم يكن بناء العقلاء على ثبوت الولاية على التصرف الذي لا مفسدة فيه . والظاهر وجوده ، وحيث إنه لم يردع عنه الشارع أو لم يثبت الردع ومقتضى الاستصحاب عدمه ، فيبنى على عدم اعتباره ، ولا مورد للأصل حينئذ .
هامش
( 1 ) الأنعام : 152 .