هذا ولكن الأقوى كفاية عدم المفسدة { 1 } وفاقا لغير واحد من الأساطين
الذين عاصرناهم لمنع دلالة الروايات على أكثر من النهي عن الفساد ، فلا تنهض
لدفع دلالة المطلقات المتقدمة الظاهرة في سلطنة الوالد على الولد وماله . وأما
الآية الشريفة ، فلو سلم دلالتها فهي مخصصة بما دل على ولاية الجد وسلطنته
الظاهرة في أن له أن يتصرف في مال طفله بما ليس فيه مفسدة له ، فإن ما دل على
ولاية الجد في النكاح معللا بأن البنت وأباها للجد وأباها
شرح
وأما المورد الثاني : فالمشهور بين الأصحاب اعتبار وجود المصلحة .
{ 1 } واختار المصنف وفاقا لغير واحد من الأساطين الذين عاصرهم عدم اعتباره
وتبعهم جمع من المحققين .
وقد استدل لاعتباره بوجوه :
أحدها : الآية الشريفة : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) ( 1 ) بدعوى أن
الأحسن ما فيه المصلحة ، وهي تشمل الجد ، ويتم في الأب بعدم القول بالفصل .
وفيه : أولا : إن صدق اليتيم على الطفل الذي لا أب له وله جد غير مسلم .
وثانيا : إن المراد بأحسن الحسن دون التفضيل - كما سيأتي - والفعل الذي لا
مفسدة فيه حسن .
ورابعا : إن عدم الفصل غير محرز .
ثانيها : الأصل ، فإنه بعد ما ليس في أدلة الولاية ماله اطلاق لا بد من الاقتصار فيها
على المتيقن وهو الولاية على التصرف الذي فيه المصلحة ، والرجوع في غير ذلك إلى
أصالة عدم ثبوت الولاية أو عدم نفوذ التصرف .
وفيه أن هذا الوجه حسن إن لم يكن بناء العقلاء على ثبوت الولاية على التصرف
الذي لا مفسدة فيه .
والظاهر وجوده ، وحيث إنه لم يردع عنه الشارع أو لم يثبت الردع ومقتضى
الاستصحاب عدمه ، فيبنى على عدم اعتباره ، ولا مورد للأصل حينئذ .
هامش
( 1 ) الأنعام : 152 .