وأما منع صدق البيع ، عليه عرفا فمكابرة { 1 } وأما دعوى الاجماع في
كلام بعضهم على عدم كون المعاطاة بيعا كابن زهرة في الغنية { 2 } فمرادهم بالبيع ،
المعاملة اللازمة التي هي أحد العقود ، ولذا صرح في الغنية بكون الايجاب
والقبول من شرائط صحة البيع { 3 } ودعوى أن البيع الفاسد عندهم ليس بيعا قد
عرفت الحال فيها .
شرح
كل بيع وعدم اعتبار شئ مما شك في اعتباره في إظهاره وابرازه ، ففي المقام يشك
في اعتبار اللفظ فيه فيتمسك باطلاقها ويحكم بعدم اعتباره وتحققه بالاظهار بالفعل
{ 1 } الموضع الثاني : في أنه هل يصدق عليها البيع أم لا ؟ ربما يقال بالعدم ، لأن
العناوين المنشأة بالقول أو الفعل لا بد وأن يكون القول أو الفعل مصداقا لذلك العنوان
بالحمل الشائع الصناعي ، وإلا لا يتحقق ذلك العنوان وإن قصد تحققه ، فلو مشى بقصد
انشاء البيع لما تحقق ، والتعاطي الخارجي حيث لا يكون بالحمل الشائع مصداقا للبيع
الذي هو عبارة عن تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله ، فقصده وايجاد ما هو غير مصداقه
لا يوجب تحقق عنوان البيع .
وفيه أن القول أو الفعل ليس مصداقا للبيع في شئ من الموارد بناءا على كونه
موضوعا للمسبب ، أي اعتبار المتبايعين ، نعم لا كلام في أن نفس ذلك الاعتبار النفساني
ما لم يبرز باللفظ أو الفعل لا يكون ممضا عند العقلاء والشارع ، وابرازه لا بد وأن يكون بما
يكون مبرزا له عند العقلاء ، وحيث عرفت أن حقيقة البيع هو اعطاء شئ بإزاء شئ وهذا
المعنى عند العرف يبرز باعطاء شئ خارجا وأخذ ما بإزائه ، فلا اشكال ، وإن شئت أن
تعبر مسامحة بأن الفعل الخارجي مصداق لهذا العنوان على هذا المبنى فلا مشاحة
{ 2 } وأما دعوى الغنية الاجماع على عدم كونها بيعا فمراده نفي اللزوم أو الصحة
لا الحقيقة .
{ 3 } قوله ولذا صرح بالغنية بكون الايجاب والقبول من شرايط صحة البيع
الظاهر أن مراده الاستشهاد بكلامه حيث جعل الايجاب والقبول من شرائط
الصحة لا أصل التحقق - على أن المعاطاة عنده بيع - فيكون المراد من قولهم المعاطاة
ليست بيعا