شرح
وأما على الثاني : أي إرادة الحلية التكليفية من أحل ، فحيث إنه لا موهم لحرمة
البيع لا بما هو فعل ولا بما هو تسبيب للملك ، فلا بد من تقدير التصرفات ، وعليه فيمكن
استفادة مملكية البيع من الآية بوجوه :
أحدها ، الملازمة العرفية بين حلية جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك ،
وبين الملكية كما تقدم .
ثانيها : إن جواز التصرفات المتوقفة على الملك كالبيع والوطء ونحوهما ، من آثار
الملكية ، فإذا دلت الآية على جوازها دلت على الملكية بالملازمة العقلية ،
وهذا الوجه هو الوجه الأول في كلامه ، ومورد نقضه وإبرامه وتأمل فيه بما
ذكرناه في السيرة مع الجواب عنه فراجع .
ثالثها : إن الآية الشريفة وإن دلت على إباحة التصرفات إلا أنها لا تدل على حلية
مجرد التصرفات المتوقفة على الملك ، بل على حلية التصرفات المترتبة على البيع ،
ومرجع ذلك إلى حلية الأكل عن هذا السبب ، ولازم ذلك عرفا ثبوت الملكية ، كما أن اللازم
العرفي لما تضمن حرمة الأكل عن سبب عدم الملكية كقوله عليه السلام ثمن العذرة سحت .
وهذا الوجه هو الذي ركن إليه في آخر الأمر .
وبما ذكرناه ظهر أن ما أورده المحقق الإيراوني قدس سره عليه من أن المصنف قدس سره التجأ
إلى اختيار ما جعله محل التأمل ، غير تام ، فإن ما اختاره غير ما تأمل فيه .
وأما على الثالث : فحيث إن أحل انتسب إلى البيع ولا معنى لحليته التكليفية
والتقدير خلاف الأصل ، فلا محالة يراد به حينئذ الحلية الوضعية ، وعليه فتدل الآية
بالمطابقة على صحة البيع ومملكيته .
فتحصل : إن الآية على جميع التقادير تدل على صحة البيع ومملكيته ، ومقتضى
اطلاقها الأحوالي - بالتقريب الذي ذكرناه قبل الشروع في مبحث المعاطاة - هو امضاء