تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ويدل عليه أيضا عموم قوله تعالى : ( وأحل الله البيع ) حيث إنه يدل على حلية جميع التصرفات المترتبة على البيع { 1 } بل قد يقال بأن الآية دالة عرفا بالمطابقة على صحة البيع لا مجرد الحكم التكليفي لكنه محل تأمل { 2 } .
شرح
أن يقال : إن عمل العقلاء ومعاملتهم مع المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملكية إنما يكون لبنائهم عليها وجزمهم بها ، وليسوا شاكين في ذلك ، وعليه فلا يعقل رادعية أدلة الاستصحاب المتضمنة لبيان حكم الشك من دون تعرض للموضوع كما هو الشأن في جميع الأدلة المتضمنة لبيان الأحكام ، فإن بناء العقلاء متكفل لعقد الوضع ، وتلك الأدلة متكفلة لعقد الحمل ، فلا يتواردان على محل واحد كي تصلح العمومات للرادعية . { 1 } الثالث : قوله تعالى ( أحل الله البيع ) ( 1 ) والاستدلال به يتوقف على اثبات دلالة الآية على حصول الملكية بالبيع . واثبات صدق البيع عليها فالكلام يقع في موضعين الأول في اثبات دلالة الآية على إفادة البيع الملكية . ومحصل الكلام فيه : إن محتملات الحل ثلاثة : الحل الوضعي أي الصحة والنفوذ ، والتكليفي أي الجواز والرخصة ، والأعم منهما ، ولعل الجامع بينهما هو جعله مرخي العنان في مقابل المنع والتقييد . أما على الأول : فالآية تدل على امضاء البيع مطابقة ، وهذا الوجه هو الذي أراده المصنف بقوله { 2 } بل قد يقال بأن الآية دالة عرفا بالمطابقة على صحة البيع لا مجرد الحكم التكليفي ، لكنه محل تأمل . والظاهر أن منشأ تأمله هو ظهور الحل في الحلية التكليفية المؤكد هذا الظهور بمقابلة ( وحرم الربا ) . ولكن يرد عليه ، أنه من جهة استناده إلى نفس البيع ظاهر في إرادة الوضعي منه ، وهكذا في الحرمة المنسوبة إلى الربا .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
منهاج الفقاهة — صفحة 60 | السيد محمد صادق الروحاني