ويدل عليه أيضا عموم قوله تعالى : ( وأحل الله البيع ) حيث إنه يدل على حلية
جميع التصرفات المترتبة على البيع { 1 } بل قد يقال بأن الآية دالة عرفا بالمطابقة
على صحة البيع لا مجرد الحكم التكليفي لكنه محل تأمل { 2 } .
شرح
أن يقال : إن عمل العقلاء ومعاملتهم مع المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملكية إنما
يكون لبنائهم عليها وجزمهم بها ، وليسوا شاكين في ذلك ، وعليه فلا يعقل رادعية أدلة
الاستصحاب المتضمنة لبيان حكم الشك من دون تعرض للموضوع كما هو الشأن في
جميع الأدلة المتضمنة لبيان الأحكام ، فإن بناء العقلاء متكفل لعقد الوضع ، وتلك الأدلة
متكفلة لعقد الحمل ، فلا يتواردان على محل واحد كي تصلح العمومات للرادعية .
{ 1 } الثالث : قوله تعالى ( أحل الله البيع ) ( 1 ) والاستدلال به يتوقف على اثبات دلالة الآية على حصول الملكية بالبيع . واثبات
صدق البيع عليها
فالكلام يقع في موضعين
الأول في اثبات دلالة الآية على إفادة البيع الملكية .
ومحصل الكلام فيه : إن محتملات الحل ثلاثة : الحل الوضعي أي الصحة والنفوذ ،
والتكليفي أي الجواز والرخصة ، والأعم منهما ، ولعل الجامع بينهما هو جعله مرخي
العنان في مقابل المنع والتقييد .
أما على الأول : فالآية تدل على امضاء البيع مطابقة ، وهذا الوجه هو الذي أراده
المصنف بقوله
{ 2 } بل قد يقال بأن الآية دالة عرفا بالمطابقة على صحة البيع لا مجرد الحكم
التكليفي ، لكنه محل تأمل .
والظاهر أن منشأ تأمله هو ظهور الحل في الحلية التكليفية المؤكد هذا الظهور
بمقابلة ( وحرم الربا ) .
ولكن يرد عليه ، أنه من جهة استناده إلى نفس البيع ظاهر في إرادة الوضعي منه ،
وهكذا في الحرمة المنسوبة إلى الربا .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .