شرح
إباحة التصرفات ، ألا ترى أن جواز الصلاة في اللباس المشكوك فيه مما أفتى به أكثر
المتأخرين ، فإذا فرضنا افتاء الجميع به في بعض الأعصار يكون عمل الناس جميعا عليه ،
فيتوهم ثبوت السيرة ، مع أن عدم الجواز في القديم كان كالمجمع عليه .
الثاني : سيرة العرف والعقلاء في كل ملة ونحلة على المعاملة مع المأخوذ
بالمعاطاة معاملة الملكية ، وحيث لم يردع عنها الشارع الأقدس فيستكشف امضائه لها ،
ولا يتوهم أن أدلة توقف البيع والعتق والوطء على الملك رادعة ، فإن السيرة ليست على
جواز تلك التصرفات لغير المالك ، بل على المعاملة مع المأخوذ بها معاملة الملك
وربما يقال : إنه يكفي في الرادعية أدلة الاستصحاب ، فإن مقتضاها الحكم ببقاء
الملكية ما لم يعلم زوالها ، ولا دليل على زوالها فيجب الحكم ببقائها ، فتكون تلك الأدلة
رادعة عن ثبوت الملك بالمعاطاة .
وأجيب عنه : بأن رادعية تلك الأدلة غير معقولة لاستلزامها الدور ، إذ رادعية
الأدلة عن السيرة متوقفة على عدم حجيتها ، وإلا فلا محالة تكون مخصصة لها ، وعدم
حجيتها متوقف على رادعيتها ، وهذا دور واضح .
وأورد عليه : بأن اثبات حجية السيرة أيضا دوري ، إذ هي متوقفة على عدم الردع
عنها ولو بالعموم ، وعدم الردع في المقام يتوقف على حجيتها .
ورد ذلك : بأن في حجية السيرة لا نحتاج إلى اثبات عدم الردع ، بل يكفي فيها
عدم ثبوت الردع .
ولكن يرد عليه : إن في حجية العمومات وصلوحها للرادعية أيضا يكفي عدم
ثبوت التخصيص ، إذ الدليل العام حجة ما لم يثبت خلافه .
والحق في الجواب عن أصل الاشكال - أي عن رادعية أدلة الاستصحاب -