تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
إباحة التصرفات ، ألا ترى أن جواز الصلاة في اللباس المشكوك فيه مما أفتى به أكثر المتأخرين ، فإذا فرضنا افتاء الجميع به في بعض الأعصار يكون عمل الناس جميعا عليه ، فيتوهم ثبوت السيرة ، مع أن عدم الجواز في القديم كان كالمجمع عليه . الثاني : سيرة العرف والعقلاء في كل ملة ونحلة على المعاملة مع المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملكية ، وحيث لم يردع عنها الشارع الأقدس فيستكشف امضائه لها ، ولا يتوهم أن أدلة توقف البيع والعتق والوطء على الملك رادعة ، فإن السيرة ليست على جواز تلك التصرفات لغير المالك ، بل على المعاملة مع المأخوذ بها معاملة الملك وربما يقال : إنه يكفي في الرادعية أدلة الاستصحاب ، فإن مقتضاها الحكم ببقاء الملكية ما لم يعلم زوالها ، ولا دليل على زوالها فيجب الحكم ببقائها ، فتكون تلك الأدلة رادعة عن ثبوت الملك بالمعاطاة . وأجيب عنه : بأن رادعية تلك الأدلة غير معقولة لاستلزامها الدور ، إذ رادعية الأدلة عن السيرة متوقفة على عدم حجيتها ، وإلا فلا محالة تكون مخصصة لها ، وعدم حجيتها متوقف على رادعيتها ، وهذا دور واضح . وأورد عليه : بأن اثبات حجية السيرة أيضا دوري ، إذ هي متوقفة على عدم الردع عنها ولو بالعموم ، وعدم الردع في المقام يتوقف على حجيتها . ورد ذلك : بأن في حجية السيرة لا نحتاج إلى اثبات عدم الردع ، بل يكفي فيها عدم ثبوت الردع . ولكن يرد عليه : إن في حجية العمومات وصلوحها للرادعية أيضا يكفي عدم ثبوت التخصيص ، إذ الدليل العام حجة ما لم يثبت خلافه . والحق في الجواب عن أصل الاشكال - أي عن رادعية أدلة الاستصحاب -