شرح
وأورد المصنف عليه بما أورد قدس سره على الاستدلال بالآية وسيأتي بعد صفحات
وهو : إن غاية ما ثبت بالسيرة جواز التصرفات حتى المتوقفة على الملك ، وثبوت
الملكية من أول الأمر بإباحتها متوقف على ثبوت الملازمة عقلا أو شرعا ، ولم يثبت شئ
منهما ،
أما الملازمة الشرعية فلأن المشهور قائلون بإباحة جميع التصرفات ولا يقولون
بالملك من الأول ،
وأما الملازمة العقلية فلأن القدر اللازم بحكم العقل هو حصول الملك قبل التصرف
المتوقف على الملك ولو آنا ما لا من الأول .
ثم قال : أما السيرة على التوريث فهي كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة وقلة
المبالاة في الدين مما لا يحصى في عباداتهم معاملاتهم وسياساتهم كما لا يخفى .
ويرد عليه قده أمور :
الأول : أنه ما الفرق بين السيرة على التوريث والسيرة على جواز التصرفات ،
حيث لم يناقش في الثانية وناقش في الأولى ، فإن تطرق هذا الاحتمال في الأولى تطرق
في الثانية طابق النعل بالنعل .
الثاني : إن السيرة قائمة على الفرض على التصرفات المتوقفة على الملك ، ولازم
ذلك ثبوت الملكية من الأول ، فإن إباحة التصرفات لا تدور مدار فعلية التصرفات ، بل هي
تثبت من أول الأمر ، وعليه فإن ثبتت الملكية من الأول ثبت المطلوب ، وإلا فقد أبيح
تلك التصرفات لغير المالك ، وهو مناف لأدلة توقفها على الملك .
وبعبارة أخرى : هذه الإباحة مع أنها إباحة مشروطة بالملك تكون ثابتة من الأول
فلا يعقل الالتزام بعدم الملك .
الثالث : أنه يمكن الالتزام بحدوث الملكية آنا ما في التوريث قبل الموت إن أمكن
الالتزام به في سائر ما يتوقف على الملك ، فلم يظهر وجه تفرقته بينهما .
والحق أن يورد على هذا الوجه : بأن السيرة في هذه الأزمنة وإن ثبتت إلا أن اتصالها
إلى زمان المعصوم غير ثابت ، إذ لعل هذه نشأت عن افتاء المراجع بالملكية أو