تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
وأورد المصنف عليه بما أورد قدس سره على الاستدلال بالآية وسيأتي بعد صفحات وهو : إن غاية ما ثبت بالسيرة جواز التصرفات حتى المتوقفة على الملك ، وثبوت الملكية من أول الأمر بإباحتها متوقف على ثبوت الملازمة عقلا أو شرعا ، ولم يثبت شئ منهما ، أما الملازمة الشرعية فلأن المشهور قائلون بإباحة جميع التصرفات ولا يقولون بالملك من الأول ، وأما الملازمة العقلية فلأن القدر اللازم بحكم العقل هو حصول الملك قبل التصرف المتوقف على الملك ولو آنا ما لا من الأول . ثم قال : أما السيرة على التوريث فهي كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة وقلة المبالاة في الدين مما لا يحصى في عباداتهم معاملاتهم وسياساتهم كما لا يخفى . ويرد عليه قده أمور : الأول : أنه ما الفرق بين السيرة على التوريث والسيرة على جواز التصرفات ، حيث لم يناقش في الثانية وناقش في الأولى ، فإن تطرق هذا الاحتمال في الأولى تطرق في الثانية طابق النعل بالنعل . الثاني : إن السيرة قائمة على الفرض على التصرفات المتوقفة على الملك ، ولازم ذلك ثبوت الملكية من الأول ، فإن إباحة التصرفات لا تدور مدار فعلية التصرفات ، بل هي تثبت من أول الأمر ، وعليه فإن ثبتت الملكية من الأول ثبت المطلوب ، وإلا فقد أبيح تلك التصرفات لغير المالك ، وهو مناف لأدلة توقفها على الملك . وبعبارة أخرى : هذه الإباحة مع أنها إباحة مشروطة بالملك تكون ثابتة من الأول فلا يعقل الالتزام بعدم الملك . الثالث : أنه يمكن الالتزام بحدوث الملكية آنا ما في التوريث قبل الموت إن أمكن الالتزام به في سائر ما يتوقف على الملك ، فلم يظهر وجه تفرقته بينهما . والحق أن يورد على هذا الوجه : بأن السيرة في هذه الأزمنة وإن ثبتت إلا أن اتصالها إلى زمان المعصوم غير ثابت ، إذ لعل هذه نشأت عن افتاء المراجع بالملكية أو