تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
نعم ربما يستشكل هنا في الحكم المذكور ، بأن القصد إلى المعنى ولو على وجه الاكراه شرط في الاعتناء بعبارة العقد ، ولا يعرف إلا من قبل العاقد ، فإذا كان مختارا أمكن احرازه بأصالة القصد في أفعال العقلاء الاختيارية دون المكره عليها { 1 } اللهم إلا أن يقال إن الكلام بعد احراز القصد وعدم تكلم العاقد لاغيا ، أو موريا ولو كان مكرها مع أنه يمكن اجراء أصالة القصد هنا أيضا ، فتأمل .
شرح
بل الظاهر أن مراده أن لفعل الوكيل جهتين . إحداهما : جهة العقدية . ثانيتهما : جهة قيامه بالوكيل . والاكراه لا يؤثر في فقد عقد الوكيل لشئ من الأمور المعتبرة فيه من الجهة الأولى من العربية ونحوها بعد كونه مستجمعة لها ، والجهة الثانية غير دخيلة في ترتب الأثر وحصول النقل والانتقال لكون الوكيل أجنبيا عن المال ، بل عقده إنما يؤثر من حيث انتسابه إلى المالك الموكل ، والمفروض عدم كونه مكرها . فما هو موضوع الأثر لم يتعلق الاكراه به ، وما تعلق الاكراه به لا أثر له ، وهو حسن . { 1 } الثاني : إن القصد إلى المعنى شرط في صحة العقد ، ومع الشك في ذلك لا أصل يحرز به كون المكره قاصدا له ، إذ أصالة القصد الجارية في أفعال العقلاء إنما هي في الأفعال الاختيارية دون المكره عليها . وفيه : أولا : إن الكلام إنما هو بعد احراز القصد . وثانيا : إن أصالة القصد إنما هي في مطلق الأفعال الاختيارية في مقابل الاضطرارية كحركة يد المرتعش . واستدل للبطلان في الفرع الثاني المحقق النائيني قدس سره : بأن المكره إذا كان غير المالك فغاية ما هناك رضا المالك بالعقد ، ومجرد الرضا لا يصحح الاستناد ، كما أن الكراهة الباطنية ليست ردا . وفيه : إن محل الكلام هو كون العاقد وكيلا مفوضا ، وفعل الوكيل يستند إلى الموكل من جهة الوكالة ، فالأظهر هي الصحة في الفرعين .