نعم ربما يستشكل هنا في الحكم المذكور ، بأن القصد إلى المعنى ولو على
وجه الاكراه شرط في الاعتناء بعبارة العقد ، ولا يعرف إلا من قبل العاقد ، فإذا كان
مختارا أمكن احرازه بأصالة القصد في أفعال العقلاء الاختيارية دون المكره
عليها { 1 } اللهم إلا أن يقال إن الكلام بعد احراز القصد وعدم تكلم العاقد لاغيا ، أو
موريا ولو كان مكرها مع أنه يمكن اجراء أصالة القصد هنا أيضا ، فتأمل .
شرح
بل الظاهر أن مراده أن لفعل الوكيل جهتين .
إحداهما : جهة العقدية .
ثانيتهما : جهة قيامه بالوكيل .
والاكراه لا يؤثر في فقد عقد الوكيل لشئ من الأمور المعتبرة فيه من الجهة
الأولى من العربية ونحوها بعد كونه مستجمعة لها ، والجهة الثانية غير دخيلة في ترتب
الأثر وحصول النقل والانتقال لكون الوكيل أجنبيا عن المال ، بل عقده إنما يؤثر من حيث انتسابه إلى المالك الموكل ، والمفروض عدم كونه مكرها . فما هو موضوع الأثر لم يتعلق
الاكراه به ، وما تعلق الاكراه به لا أثر له ، وهو حسن .
{ 1 } الثاني : إن القصد إلى المعنى شرط في صحة العقد ، ومع الشك في ذلك لا أصل
يحرز به كون المكره قاصدا له ، إذ أصالة القصد الجارية في أفعال العقلاء إنما هي في
الأفعال الاختيارية دون المكره عليها .
وفيه : أولا : إن الكلام إنما هو بعد احراز القصد .
وثانيا : إن أصالة القصد إنما هي في مطلق الأفعال الاختيارية في مقابل
الاضطرارية كحركة يد المرتعش .
واستدل للبطلان في الفرع الثاني المحقق النائيني قدس سره :
بأن المكره إذا كان غير المالك فغاية ما هناك رضا المالك بالعقد ، ومجرد الرضا لا
يصحح الاستناد ، كما أن الكراهة الباطنية ليست ردا .
وفيه : إن محل الكلام هو كون العاقد وكيلا مفوضا ، وفعل الوكيل يستند إلى الموكل
من جهة الوكالة ، فالأظهر هي الصحة في الفرعين .