شرح
ثانيها : ما اختاره المحقق النائيني قدس سره ، وهو : إنه لو علم أن صاحبه يصدر عنه الفعل
لغير داع الاكراه لا يقع فعله مكرها عليه ، وإلا فيقع كذلك وإن علم أن صاحبه يفعله لدفع
الاكراه .
ثالثها : ما اختاره السيد الفقيه ، وهو : إنه إن علم بأن صاحبه يفعله وإن فعل هذا لا
يقع فعله مكرها عليه وإلا فيقع ، كذلك وإن علم أنه يفعله إن لم يبادر هذا إلى الفعل .
رابعها : ما اختاره المحقق الإيرواني قدس سره ، وهو : إن اكراه كل مختص بصورة عدم
اتيان الآخر ، فإذا احتمل كل اتيان صاحبه لم يكن فعله عن اكراه .
خامسها : ما هو الحق في المقام وستعرفه .
وقبل بيان ما هو الحق ينبغي التنبيه على مقدمة ، وهي :
أن اكراه أحد الشخصين على فعل واحد كايجابه عليهما على نحو الكفاية ، فكما
أن كلا منهما في الفرض الثاني مكلف غاية الأمر بالتكليف المشروط بعدم اتيان الآخر ،
ولهذا بنينا في الواجب الكفائي على أن كلا منهما بادر إلى الفعل يكون فعله مصداقا
للواجب ويثاب عليه ، ولو صدر الفعل عن الجميع في عرض واحد يقع كل منهما مصداقا
له ويثاب عليه كذلك كل منهما مكره على الفعل في المقام في فرض عدم مبادرة صاحبه
إلى الفعل ، نعم بين البابين فرق من ناحية أخرى ، وهي أنه في صدق الاكراه يعتبر عدم
امكان التفصي والتخلص عن المكره عليه كما عرفت .
إذا عرفت هذا فاعلم أن المكره عليه إن كان فعلا واحدا ولم يكن ترتب الأثر أو
الحكم بلحاظ حيثية الصدور ، كما لو أكره أحد الوليين على بيع مال الصبي كل منهما فعل
يقع فعله مكرها عليه ، وإن علم أن صاحبه يفعله فإن ما هو موضوع الأثر وهو البيع على
مال الصبي لا يمكن التفصي عنه ، والمفروض وقوع الاكراه عليه .
وإن كان المكره عليه فعلا واحدا وكانت حيثية الصدور دخيلة في الحكم ، كما لو
أكره أحد الشخصين على شرب إناء من الخمر معين على نحو الكفاية ، فإن علم