تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ومن هنا يعلم أنه لو أكره على بيع مال أو ايفاء مال مستحق ، لم يكن اكراها لأن القدر المشترك بين الحق وغيره إذا أكره عليه ، لم يقع باطلا وإلا لوقع الايفاء أيضا باطلا ، فإذا اختار البيع صح لأن الخصوصية غير مكره عليها ، والمكره عليه هو القدر المشترك غير مرتفع الأثر ولو أكرهه على بيع مال ، أو أداء مال غير مستحق كان اكراها لأنه لا يفعل البيع إلا فرارا من بدله أو وعيده المضرين ، كما لو أكرهه على بيع داره أو شرب الخمر ، فإن ارتكاب البيع للفرار عن الضرر الأخروي ، ببدله أو التضرر الدنيوي بوعيده ، ثم إن اكراه أحد الشخصين على فعل واحد { 1 } بمعنى إلزامه عليهما كفاية ، وايعادهما على تركه كاكراه شخص واحد على أحد الفعلين في كون كل منهما مكرها .
شرح
وثانيا : إن الاكراه على البدل لا يزيد على الاكراه التعييني ، فقد مر أنه مع امكان التفصي في الاكراه التعييني لا يصدق الاكراه ولا يرتفع الأثر به ، فكذلك في الاكراه على البدل ، فإذا كان أحدهما موضوع الأثر دون الآخر فيمكن التفصي عما هو موضوع الأثر ، فلا وجه لتطبيق أدلة الاكراه عليه . وإن شئت قلت : إنه في الاكراه على البدل بين ما هو موضوع الأثر وما لا أثر له يصرح المكره باتيان موضوع الحكم أو التفصي عنه ، فلا مورد لأدلة الاكراه . فتحصل : إنه لو أكره على فردين أحدهما مباح والآخر حرام ، أو أحدهما صحيح والآخر فاسد ، فحيث إنه يمكن التخلص عن الحرام والصحيح فلا يكون مكرها عليه . ومنه يظهر حكم ما لو كان حكم أحدهما أشد ، كما لو أكره على شرب النجس أو النجس المغصوب لا يجوز ارتكاب الثاني ، فإنه بالنسبة إلى المغصوب يمكن التفصي .

لو أكره أحد الشخصين على فعل واحد

{ 1 } الثاني : لو أكره أحد الشخصين على فعل واحد بمعنى إلزامه عليها كفاية ، وايعادهما على تركه ، ففيه وجوه وأقوال . أحدها : ما اختاره المصنف وهو : إن فعل كل منهما يقع مكرها عليه وإن علم أن صاحبه يفعله .