نعم هذا الفرد مختار فيه من حيث الخصوصية وإن كان مكرها عليه من
حيث القدر المشترك ، بمعنى أن وجوده الخارجي ناشئ عن اكراه واختيار . ولذا لا
يستحق المدح أو الذم باعتبار أصل الفعل ، ويستحقه باعتبار الخصوصية وتظهر
الثمرة : فيما لو ترتب أثر على خصوصية المعاملة الموجودة ، فإنه لا يرتفع بالاكراه
على القدر المشترك . مثلا لو أكرهه على شرب الماء أو شرب الخمر ، لم يرتفع
تحريم الخمر لأنه مختار فيه وإن كان مكرها في أصل الشرب ، وكذا لو أكرهه على
بيع صحيح أو فاسد ، فإنه لا يرتفع أثر الصحيح ، لأنه مختار فيه وإن كان مكرها في
جنس البيع لكنه لا يترتب على الجنس أثر يرتفع بالاكراه .
شرح
لا اكراه عليها - وإن كانت هي أو مقابلها مما لا بد منه - فلا يرتفع شئ بالاكراه . وسيأتي
لذلك زيادة توضيح في القسم الثاني .
وأما إن كان على الفردين على البدل .
فقد يقال كما عن المحقق الأصفهاني قدس سره بالفرق بين باب المعاملات والمحرمات .
ففي الأول لو اختار أحدهما - وإن كان هو موضوع الأثر دون مقابله - يقع مكرها
عليه ، ولا يترتب عليه الأثر . إذ المفروض أنه ومقابله كليهما مكره عليهما على البدل ،
فكل منهما يقع في الخارج يتصف بكونه مكرها عليه ، واختيار كل منهما اختيار البدل
الاكراهي .
وفي الثاني لا يجوز اختيار ما هو موضوع الحكم إن لم يكن مقابله كذلك كما في
الاكراه على شرب الخمر أو الماء ، إذ المسوغ في المحرمات هو الاضطرار ومع وجود
البدل المباح لا اضطرار إلى الحرام .
ولكن يرد عليه .
أولا : إن المسوغ للمحرمات - مع قطع النظر عن الاضطرار هو الاكراه ، فمع صدق
المكره عليه على محرم ترتفع حرمته به وإن لم يصدق عليه المضطر إليه ، فلا وجه للفرق
بين البابين .