تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
نعم هذا الفرد مختار فيه من حيث الخصوصية وإن كان مكرها عليه من حيث القدر المشترك ، بمعنى أن وجوده الخارجي ناشئ عن اكراه واختيار . ولذا لا يستحق المدح أو الذم باعتبار أصل الفعل ، ويستحقه باعتبار الخصوصية وتظهر الثمرة : فيما لو ترتب أثر على خصوصية المعاملة الموجودة ، فإنه لا يرتفع بالاكراه على القدر المشترك . مثلا لو أكرهه على شرب الماء أو شرب الخمر ، لم يرتفع تحريم الخمر لأنه مختار فيه وإن كان مكرها في أصل الشرب ، وكذا لو أكرهه على بيع صحيح أو فاسد ، فإنه لا يرتفع أثر الصحيح ، لأنه مختار فيه وإن كان مكرها في جنس البيع لكنه لا يترتب على الجنس أثر يرتفع بالاكراه .
شرح
لا اكراه عليها - وإن كانت هي أو مقابلها مما لا بد منه - فلا يرتفع شئ بالاكراه . وسيأتي لذلك زيادة توضيح في القسم الثاني . وأما إن كان على الفردين على البدل . فقد يقال كما عن المحقق الأصفهاني قدس سره بالفرق بين باب المعاملات والمحرمات . ففي الأول لو اختار أحدهما - وإن كان هو موضوع الأثر دون مقابله - يقع مكرها عليه ، ولا يترتب عليه الأثر . إذ المفروض أنه ومقابله كليهما مكره عليهما على البدل ، فكل منهما يقع في الخارج يتصف بكونه مكرها عليه ، واختيار كل منهما اختيار البدل الاكراهي . وفي الثاني لا يجوز اختيار ما هو موضوع الحكم إن لم يكن مقابله كذلك كما في الاكراه على شرب الخمر أو الماء ، إذ المسوغ في المحرمات هو الاضطرار ومع وجود البدل المباح لا اضطرار إلى الحرام . ولكن يرد عليه . أولا : إن المسوغ للمحرمات - مع قطع النظر عن الاضطرار هو الاكراه ، فمع صدق المكره عليه على محرم ترتفع حرمته به وإن لم يصدق عليه المضطر إليه ، فلا وجه للفرق بين البابين .