استشكل غير واحد في أن ما يختاره من الخصوصيتين بطيب نفسه . ويرجحه على
الآخر بدواعيه النفسانية الخارجة عن الاكراه ، مكره عليه باعتبار جنسه أم لا ؟ بل
أفتى في القواعد بوقوع الطلاق وعدم الاكراه وإن حمله بعضهم على ما إذا قنع
المكره [ بالكسر ] بطلاق إحداهما مبهمة لكن المسألة عندهم غير صافية عن
الاشكال من جهة مدخلية طيب النفس في اختيار الخصوصية ، وإن كان الأقوى
وفاقا لكل من تعرض للمسألة تحقق الاكراه لغة وعرفا مع أنه لو لم يكن هذا
مكرها عليه لم يتحقق الاكراه أصلا إذ الموجود في الخارج دائما إحدى
خصوصيات المكره عليه إذ لا يكاد يتفق الاكراه بجزئي حقيقي من جميع الجهات
شرح
وأخرى يكون على الأفراد العرضية .
وقد أفاد المحقق النائيني في الصورة الأولى : بالفرق بين المحرمات والمعاملات ،
فلو كان مكرها على شرب الخمر موسعا لا يجوز له المبادرة إليه في أول الوقت ، إذ لا بد
في ارتكاب المحرم من المسوغ له حين الارتكاب ، فإذا لم يكن حين الشرب ملزما
فاختياره فعلا لا مجوز له ، وأما لو كان مكرها على بيع داره موسعا فاقدامه على البيع في
أول الوقت لا يخرجه عن الاكراه .
وفيه : إنه بعد ما عرفت من أن الرافع لأثر المعاملات بعينه هو المسوغ للمحرمات
لوحدة الدليل لم يظهر لنا الفرق بين البابين .
فالحق في المقام أن يقال : إن الاكراه تارة يكون على الجامع ، وأخرى على
الفردين على البدل .
فإن كان على الجامع الذي هو موضوع الأثر ، فحيث إن وجود الجامع في الخارج
لا بد وأن يكون مع خصوصية من الخصوصيات ، والمفروض أن موضوع الأثر هو الجامع
دون الخصوصيات ، فكل ما وجد في الخارج يقع مكرها عليه ، والخصوصية الملازمة وإن لم تكن مكرها عليها إلا أنه لا أثر لها حتى ترتفع بالاكراه كي يقال إنه لا اكراه عليها .
وأما إن كان على الجامع بين ما هو موضوع الأثر وغيره - كالاكراه على بيع داره
صحيحا أو فاسدا - فحيث إن الجامع المكره عليه لا أثر له ، وما له الأثر وهو الخصوصية