تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
بقوله تعالى : ( تجارة عن تراض ) ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه وعموم اعتبار الإرادة في صحة الطلاق وخصوص ما ورد في فساد طلاق من طلق للمداراة مع عياله فقد تلخص مما ذكرنا أن الاكراه الرافع لأثر الحكم التكليفي أخص من الرافع لأثر الحكم الوضعي ، ولو لو حظ ما هو المناط في رفع كل منهما من دون ملاحظة عنوان الاكراه ، كانت النسبة بينهما العموم من وجه ، لأن المناط في رفع الحكم التكليفي ، هو دفع الضرر . وفي رفع الحكم الوضعي هو عدم الإرادة وطيب النفس ، ومن هنا لم يتأمل أحد في أنه إذا أكره الشخص على أحد الأمرين المحرمين لا بعينه { 1 } فكل منهما وقع في الخارج لا يتصف بالتحريم لأن المعيار في دفع الحرمة دفع الضرر المتوقف على فعل أحدهما . أما لو كانا عقدين ، أو ايقاعين كما لو أكره على طلاق إحدى زوجتيه ، فقد
شرح
المتقدم الذي إليه يتبادر لفظ الاكراه ، وعليه يحمل حديث الرفع وغيره . ويرد عليه أولا : قد عرفت أنه لا دليل على اعتبار الرضا وطيب النفس في صحة المعاملات ، بل الرافع هو الاكراه ، وعليه فلا فرق بين المعاملات والتكليفيات في أن الرافع والمسوغ هو الاكراه . وثانيا : إنه لو سلم اعتبار الرضا وطيب النفس فالظاهر أن الرضا ليس إلا ما يقابل الكره ، ففي كل مورد لم يكن الرضا موجودا لا محالة يصدق الاكراه ، مثلا في المثال المتقدم إذا لم يكن الخروج من ذلك المكان حرجيا ولا ضرريا كما لا يصدق الاكراه لا يصدق عدم الرضا وطيب النفس وإن كان حرجيا أو ضرريا ، فكما يصدق عدم الرضا يصدق الاكراه . فتحصل : إن الأظهر هو اعتبار عدم امكان التفصي مطلقا .لو أكره الشخص على أحد أمرين بقي الكلام في أمور : { 1 } الأول : لو أكره الشخص على أحد الأمرين المحرمين لا بعينه . فتارة يكون الاكراه على الأفراد الطولية ،